نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - القسم الثامن أهل البيت عليهم السلام
والفارق بين شجرة النبوة ومحط الرسالة أنّ للنبي صلى الله عليه و آله مقامان: مقام النبوة وهو الأخبار عن اللَّه ومقام الرسالة وهو ابلاغها. وبعبارة اخرى فان النبي صلى الله عليه و آله مأمور بالابلاغ، والرسالة تقترن عادة بالإمامة والزعامة والإجراء.
والمراد بمعادن العلم أئمة أهل البيت عليهم السلام ورثة علوم النبي صلى الله عليه و آله وحفظة الكتاب والسنة.
فقد قيل في سبب نزول الآية الشريفة: «وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» [١].
إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: سألت ربّي أن يجعلها أذن علي. ثم قال علي عليه السلام:
«ما سمعت من رسول اللَّه شيئا فنسيته» [٢].
وكذلك الحديث:
«علي مع القرآن، والقرآن مع علي» [٣].
والحديث:
«أنا مدينة العلم وعلي بابها» [٤].
وهكذا سائر الأحاديث المعروفة التي روتها كتب الفريقين، تفيد بأجمعها كون أهل البيت معادن العلم والحكمة.
والفارق بين معادن وينابيع هو أنّ المعدن الشيء الذي يقصده الناس وينتفعون به، أمّا الينابيع ما يفيض على الناس.
ثم إختتم عليه السلام كلامه بالقول:
«ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة» [٥].
طبعاً لا تعني هذه العبارة أنّ لهم حقا مثل هذا الانتظار، بل تعني أنّهم لابدّ أن ينتظروا مثل هذه العاقبة المشؤومة، فالواقع أنّه نوع من التهديد بالعذاب الإلهي في الدنيا والآخرة.
[١] سورة الحاقة/ ١٢.
[٢] راجع نفحات القرآن ٩/ ٣٥٩؛ بحار الانوار ٣٥/ ٣٢٦- ٣٣١.
[٣] الغدير ٣/ ١٧٨ و ١٨٠.
[٤] الغدير ٦/ ٦١- ٨٠.
[٥] «سطوة» الوثوب على الشخص وقهره، ولما كان من لوازم ذلك العقاب، فقد وردت بهذا المعنى في العبارة.