نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - القسم السادس الثواب والعقاب
فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ» [١].
ثم خاض عليه السلام في تفاصيل أهل المعصية وما يتعرضون له من مشقة
«وأمّا أهل المعصية فأنزلهم شر دار، وغل الايدي إلى الاعناق، وقرن النواصي بالأقدام».
والعبارات إشارة إلى ما صرح به القرآن الكريم: «إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ* فِي الحَمِيمِ ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ» [٢].
ثم واصل عليه السلام كلامه قائلًا:
«وألبسهم سرابيل القطران، ومقطعات النيران، في عذاب قد اشتد حره، وباب قد أطبق على أهله، في نار لها كلب [٣] ولجب [٤]، ولهب ساطع، وقصيف [٥] هائل».
فالعبارات تفيد شدة حرارة نار جهنم المحرقة، حيث تتصاعد السنتها إلى عنان السماء مصحوبة بالأصوات المرعبة.
ثم قال عليه السلام:
«لايظعن مقيمها، ولا يفادى أسيرها، ولا تفصم [٦] كبولها [٧] لا مدة للدار فتفنى، ولا أجل للقوم فيقضى».
ولو تصور الإنسان في ذهنه لحظة هذا العذاب الشديد والمرعب، لما قارف الذنب، وهذا هو هدف الإمام عليه السلام من شرح هذا العذاب!
وقد أكدت الروايات الإسلامية التمعن في الآيات القرآنية التي تتحدث عن الثواب، والتوقف عند تلك التي تتحدث عن العذاب.
[١] سورة فاطر/ ٣٤- ٣٥.
[٢] سورة غافر/ ٧١- ٧٢.
[٣] «كلب» من مادة «كَلْب» على وزن «جلب» وفي الاصل بمعنى الضغط على الحصان بواسطة المهماز و ذلكلكي يُسرع فى عدوه، وهذا الاصطلاح يستعمل لأينوع من أنواع الشدة.
[٤] «لجب» له معنى المصدر واسم المصدر الصوت المرتفع.
[٥] «قصيف» أشد الصوت.
[٦] «تفصم» من مادة «فصم» على وزن نظم كسر الشيء دون فصله، وتعني القطع.
[٧] «كبول» جمع «كبل» القيد.