نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - القسم السادس احذروا المستقبل المشؤوم
فلا تتصوروا أنّ أعماركم ممتدة لانهاية لها وأنّ الفرصة سانحة على الدوام لتدارك مافرط، ولا تظنوا أنّ أعمالكم خافية مستترة ولا تعود عليكم، فالموت حق والعمر محدود والأعمال محفوظة عند اللَّه تنتظر الثواب أو العقاب.
وعليه فالمراد بقوله:
«لكل غيبة إياب»
إمّا الموات وأعمال الإنسان!
كما نرى مثل هذا التعبير في سائر خطب نهج البلاغة. فقد خاطب عليه السلام الامّة في الخطبة ٨٣ داعياً إياها إلى التوبة قبل حلول الموت الذي عبر عنه بالقول:
«قبل قدوم الغائب المنتظر».
كما ورد مثل هذا المعنى في الخطبة ٦٤ [١].
ثم قال عليه السلام:
«فاستمعوا من ربانيكم، واحضروه قلوبكم، واستيقظوا إن هتف [٢] بكم»
. ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بالنصح والوعظ والتحذيرات، على أنّ الزعيم لابدّ أن يتحدث بصدق إلى اتباعه، ويحرص على لم شملهم وجمع كلمتهم، ويحضر لديهم ذهنه بغية نجاتهم وانقاذهم وهذا ما عليه الحال بالنسبة لزعيمكم
«وليصدق رائد [٣] أهله، وليجمع شمله [٤]،
وليحضر ذهنه»
. وخلاصة القول فانّ لزعيم الجماعة وظيفة، كما للُامّة وظيفة أيضاً، فهو يجب عليه أنّ يبيّن للُامّة الواقع والحقائق من جانب، ومن جانب آخر عليه أن يجمع أفراده وينظمهم ويمنحهم فكره وذهنه، فاذا قام الإمام بهذه الامور، كانت وظيفة الامة تتمثل بالجد والاجتهاد من أجل امتثال أوامره.
ثم قال عليه السلام:
«فلقد فلق [٥] لكم الأمر فلق الخرزة [٦]، وقرفه [٧] قرف الصمغة»
.______________________________
(١) ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى ان هذه العبارة منقطعة حيث لم يروا من إرتباط واضح بينها وبين العبارات السابقة على أنّ السيد الرضي فصلها طبق عادته في الانتخاب، والحال هذا ليس من عادة الرضي (ره) في ان يحذف عبارة دون أن يشير إليها كما مرمعنا ذلك بقوله (ومنها) وعليه وكما ذكرنا فان هناك علاقة معنوية وطيدة.
(٢) «هتف» من مادة «هتاف» صراخ.
(٣) «الرائد» من يتقدم القوم ليكشف لهم مواضع الكلأ ويتعرف سهولة الوصول اليها من صعوبته.
(٤) «شمل» بمعنى الجمع.
(٥) «فلق» بفتحتين بمعنى الشق.
(٦) «الخرزة» الجواهر القيمة النفيسة او قليلة الثمن.
(٧) «قرف» من مادة «قرف» على وزن حرف بمعنى التقشير.