نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - تأمّل من هم المجسمة؟
أخذت طائفة من بني إسرائيل فبعد أن نجى بني اسرائيل من البحر أتوا موسى عليه السلام وقد مروا بقوم يعكفون على أصنام لهم فقالو لنبيهم موسى عليه السلام اجعل لنا إلها كما لأولئك، بل لم يثوبوا إلى رشدهم حتى بعد أن أخذتهم الصاعقة، ثم سارعوا لعبادة العجل الذي أخرجه لهم السامري، حتى ضلت فيه جماعة من بنياسرائيل. فرجع اليهم موسى عليه السلام غضبان أسفاً وآخذهم بما فعلوا.
تاريخ النصارى أيضاً يشهد بأنّ عقيدة التثليث (اللَّه والابن والروح القدس) كانت شائعة بين النصارى والتي تفيد القول بالجسمية على اللَّه. فهم يصرحون جهرة بأنّ المسيح عليه السلام ابن اللَّه وأنّه أحد الآلهة الثلاث. والحال لم يكن المسيح عليه السلام سوى بشراً من سائر الناس.
ولما نزل القرآن الكريم على صدر الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أبطل هذه العقائد الفاسدة بما فيها القول بالتجسيم والتشبيه. والشاهد على ذلك الآيات القرآنية: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ» [١] و: «لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ» [٢] و «لَنْ تَرانِي» [٣] و «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» [٤] و «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ» [٥] و «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» [٦] التي تنفى جسمية اللَّه سبحانه وتعالى. إلّاأنّ المؤسف له هو أنّ بعض الأفكار الانحرافية الموروثة من الامم الوثنية واليهودية والنصرانية والمجوسية قد وردت الإسلام لتخترق عقائد بعض السذج من المسلمين الذين اصطلح عليهم بالمجسمة أو المشبهة.
ولعل بعض التعبيرات الكنائية التي وردت في بعض الآيات القرآنية من قبيل الآية الكريمة: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» [٧] والآية: «الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى» [٨] قد أصبحت ذريعة لدى بعض المنحرفين من أصحاب النظرة القاصرة والأفكار الضيقة و المنحرفة ليحثوا الخطى نحو هذه المذاهب المشركة الفاسدة؛ والحال من المسلم به أنّ اليد في الآية تعنى القوة
[١] سورة الشورى/ ١١
[٢] سورة الانعام/ ١٠٣.
[٣] سورة الأعراف/ ١٤٣.
[٤] سورة الحديد/ ٤.
[٥] سورة ق/ ١٦.
[٦] سورة البقرة/ ١١٥.
[٧] سورة الفتح/ ١٠.
[٨] سورة طه/ ٥.