نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - القسم الثالث طبيب سيار
في ذلك كالانعام السائمة، [١] والصخور القاسية».
فالعبارة لم يستضيئوا ولم يقدحوا تفيد أنّهم كانوا يستطيعون حتى قبل قيام الأنبياء أنّ يتخلصوا من جانب من غفلتهم وحيرتهم بنور الحكمة والعلم ودليل العقل، إلّاأنّهم لم يلتفتوا قط للعلم والعقل.
ولعل
«لم يستضيئوا ...»
و
«لم يقدحوا ...»
إشارة إلى طائفتين من الأفراد الضالين الذين كان يمكن أن يتبدل ضلالهم نوراً ولو لومضة من العلم والمعرفة التي تصل إلى قلوبهم، والطائفة الاخرى التي كان لها أن تهدي نفسها وان عجزت عن هداية الآخرين.
كما يمكن أن تكون العبارة
«أنعام سائمة»
و
«صخور قاسية»
إشارة إلى فئتين: فئة ضالة وهى كالأنعام التي لها إلى حد امكانية التعليم والتربية، والفئة الاخرى كالصخرة الصماء التي يصعب اختراقها.
جدير بالذكر هناك تفاوت بين مواضع الغفلة ومواطن الحيرة؛ فالغفلة تطلق حيث لايلتفت الإنسان إلى أمر ولايرى أخطاره المحدقة به؛ أو كالأمراض الخالية من الألم وفجأة يصاب بها الإنسان فلا يشفى منها.
أمّا مواطن الحيرة؛ فالإنسان يلتقت فيها إلى الأخطار، إلّاأنّه لايعرف كيف يواجهها.
على كل حال فانّ هذا الطبيب الروحي السيار إنّما يتجول بحساب وبرنامج حيثما حل، فيشفي المرضى ويمنحهم العافية والسلامة.
[١] «سائمة» من مادة «سوم» على وزن «قوم» بمعنى حركة الحيوان في الصحراء.
وكذلك على هبوب الرياح المستمرة. و يطلق «الحيوانات السائمة» على الحيوانات التي ترعى و تحصل على علفها من الصحراء و هى سائبة في الصحراء.