نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - تأمّل في سعة علم اللَّه
قد يتعذرفهم العلم الحضوري لدى البعض، ولكن توضيحه بمثال وهو: إنّ ممّا لا شك فيه أنّ علمنا بصورنا الذهنية والتصورات والتصديقات التي ترتسم في أذهاننا عن العالم الخارجي، والعلم الحضوري يعني أن هذه الصور الذهنية حاضرة لدى روحنا ولا تنفصل عنها.
نعم هذا هو علم اللَّه بحميع عالم الوجود، لا أنّ لديه صور ذهنية عنها، بل وجودها العيني حاضر لديه، لأننا نعلم أنّه معنا في كل مكان: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» [١] و «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ» [٢].
ومن هنا نكتشف الآثار المهمة التربوية من خلال الالتفات إلى سعة علمه المطلق. لأنّ الإنسان إذا علم بأنّ العالم حاضر لدى اللَّه وعلمه محيط بأسرار الأشياء وخفاياها فباليقين سيعيش حالة من مراقبة أعماله، بل حتى أفكاره ونياته. [٣]
[١] سورة الحديد/ ٤.
[٢] سورة ق/ ١٦.
[٣] راجع نفحات القرآن ٤.