نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - القسم الرابع الحديث عن تدبيره
نعم فاينما وليت وجهك طالعتك آيات اللَّه، وإذا أعرت أذنك أى كائن طرقت سمعك ألسنة حال التسبيح والتقديس. فما أكثر الأدلة والبراهين التي تجعلك تدرك تلك الذات المقدسة، أنّهاتمتد لتشمل عدد أوراق الأشجار وقطرات المطر والذرات وخلايا البدن ونجوم السموات والمجرات، وبالتالى جميع ذرات وجود هذا العالم.
والعبارة
«ما دلنا باضطرار قيام الحجة»
لا تعنى أننا نذعن على نحو الإجبار بوجوده المقدس، بل تعنى أنّ الدلائل على وجوده على درجة من الظهور بحيث لم يبق معها مجال لانكار. كمثل من أحضر إلى المحكمة وقد نصبت للشهادة عليه الأفلام والأشرطة والشهود والقرائن المختلفة، بحيث لا يسعه التنكر لاعماله وأفعاله. فيعبر هنا بانه مضطر للاقرار، فهذا لا يعنى أنّه ارغم على الاقرار من خلال ممارسة الضغوط والتعذيب، حيث أنّ المسألة على قدر من الوضوح، بحيث لا يسعه الانكار.
والعبارة:
«فحجته بالتدبير ناطقة، ودلالته على المبدع قائمة»
إشارة إلى أنّ تدبير عالم الوجود دليل على علمه المطلق وقدرته، كما أن تنوع موجودات العالم المفعمة بالابداعات المذهلة هو الآخر دليل على قدرته المطلقة وعلمه.