نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - القسم الرابع علامات آخر الزمان
عقب وذهاب حقيقتها وجوهرها، لأنّها شبهت الإسلام بالاناء الذي وضعت فيه المعارف والقوانين والأحكام والأخلاق الإسلامية، وكما يضيع كل الماء إذا قلب الاناء، فكذلك الإسلام في ذلك الزمان يضيع كل محتواه، ولايبقي منه سوى القشور.
ويبدو أنّ عصرنا يشهد مثل هذه العلامات حيث يكتفي أغلب المسلمين بذكر اسم الإسلام فقط، دون أن يكون هناك أي أثر للأخلاق أو انفتاح على السنة النبوية؛ فليس هناك سوى الشهوات والمال والمقام واللذة المادية والشهوات الحيوانية.
ولا شك أنّ احد عوامل البؤس والشقاء هو التفسير بالرأي والقراءات الكاذبة والمنحرفة للإسلام، حيث يقوم بعض الأفراد خداعاً لأنفسهم وللأخرين بتقديم بعض التفاسير المشبوهة للحقائق الإسلامية المسلمة انسجاماً مع أهوائهم وأفكارهم؛ الأمر الذي يجعل الإسلام العوبة بيدهم يفعلون به ما يشاؤون.
فقد ورد في الحديث أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال لعلي عليه السلام:
«يستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة، والأهواء الساهية» [١].
ثم اختتم الإمام عليه السلام كلامه بالاجابة على سؤال مقدر وهو: لم يبتلي الله المسلمين بهذه الحوادث والاضطرابات؟ فقال عليه السلام:
«أيها الناس إنّ الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم، ولم يعذكم من أن يبتليكم، وقد قال جل من قائل إن في ذلك لآيات وإن كنّا لمبتلين» [٢].
في إشارة إلى أنّ مثل هذه الحوادث اختبار للناس وامتحان لهم، ولابدّ أن يخوض عامة الناس- بما فيهم الأنبياء وسائر الأفراد- هذا الامتحان الإلهي! الامتحان الذي قد ينطوى أحياناً على بعد فردي، وأحياناً جماعي؛ كما ورد في العبارة المذكورة من شمول الجميع بالامتحان، لتمييز الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق.
كلام السيد الرضي (ره)
قال السيّد الشرّيف الرّضى: أَمَّا قَوْلُهُ عليه السلام:
«كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ»
فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْخَامِلَ الذِّكْرِ، الْقَلِيلَ الشَّرِّ.
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٥٦.
[٢] سورة المؤمنون/ ٣٠.