نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - القسم الأول الشهادة المطلقة
القسم الأول: الشهادة المطلقة
«الْحَمْدُ لِلّهِ الأوَّلِ قَبْلَ كُلَّ أَوِّلٍ، وَالْآخِرِ، بِعْدَ كُلِّ آخِرٍ، وَبِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإلهَ إلّااللّهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الإعْلَانَ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ».
الشرح والتفسير
استهل عليه السلام هذه الخطبة كسائر الخطب بحمد الله والثناء عليه والشهادة له بالوحدانية، ثم تطرق إلى ذكر صفات الحق سبحانه:
«الحمد لله الأول قبل كل أول، والآخر بعد كل آخر».
فالإمام عليه السلام انطلق هنا نحو أزلية الله وأبديته سبحانه التي تعد من أهم صفاته وتعود اليها سائر الصفات؛ وذلك لأننا قلنا في بحث الصفات: أنّ أساس صفاته الجمالية والجلالية عدم تناهي ذاته المقدسة من جميع الجهات، والازلية والأبدية هى بيان آخر لعدم محدودية تلك الذات المقدسة.
ثم خاض عليه السلام في بيان الدليل أو وضح ذلك بقوله
«وبأوليته وجب أن لا أول له، وبآخريته وجب أن لا آخر له».
فالعبارة تشتمل على نقطة لطيفة وهى أنّ أوليته سبحانه وتعالى ليست أولية زمانية، بل أولية ذاتية وبمعنى الأزلية، ومن الواضح أنّ الذاتي الذي هو أزلي ليس له من أولية زمانية.
وكذلك آخريته هى الآخرى ذاتية، لا زمانية وبمعنى الأبدية، وما كان أبدياً فلاآخر زماني له.
وقد أورد بعض شرّاح نهج البلاغة احتمالات اخرى في تفسير هذه العبارة لا تنسجم وسائر عبارات الإمام عليه السلام.