نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - ٢- آخر مراحل تكامل النعم الإلهية
كما رواه عدد من محدثي العامة ومنهم الحمويني في فرائد السمطين وابن حجر في الصواعق ومحمد بن صبان في اسعاف الراغبين وغيرهم [١] وقد أفرد المرحوم العلّامة المجلسي في بحث الإمامة من كتابه بحار الانوار عنواناً أسماه:
«إنّهم أمان لأهل الأرض من العذاب»
، وقد نقل فيه عدة أحاديث عن طرق أهل البيت، كما صرح قائلًا: رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن النبي صلى الله عليه و آله. [٢]
ومن الواضح أنّ تشبيه أهل البيت عليه السلام بالنجوم يدل على ما أورده الإمام عليه السلام في الخطبة أيضاً بدليل الدلالة الالتزامية، لأنّ طبيعة نجوم السماء بهذه الشاكلة إذا غرب أحدها في أفق المغرب، طلع الآخر في أفق المشرق- أضف إلى ذلك فان التعبير بأمتي تفيد أن جميع أمّة النبي صلى الله عليه و آله على طول الزمان يمكنها أن تهتدي بأهل البيت عليه السلام، وبالنتيجة فانه سيكون هناك إماماً على الدوام من اهل البيت عليه السلام في الامّة.
٢- آخر مراحل تكامل النعم الإلهية
هذه النقطة جديرة بالالتفات أيضاً وهى أنّ تكامل النعم الإلهية في ظل أهل البيت عليه السلام سيكون في كل زمان، إلّاأنّ ذروة كما لها ستكون في عصر ظهر الإمام المهدي عليه السلام أرواحنا فداه.
فقد نقل المرحوم ابن ميثم حديثا في شرح هذه الخطبة وقال: رأيت حديثا للإمام عليه السلام يمكنه أن يوضح هذه الخطبة:
«يا قوم اعلموا علما يقيناً، إن الذي يستقبل قائمناً من أمر جاهليتكم ليس بدون ما استقبل الرسول من أمر جاهليتكم ... ولعمري لينزعن عنكم قضاة السوء، وليقبضن عنكم المراضين (المرائين) وليعزلن عنكم أمراء الجور، وليطهرن الأرض من كل غاش، وليعملن فيكم بالعدل، وليقومن فيكم بالقسطاس المستقيم». [٣]
[١] احقاق الحق ٩/ ٢٩٤- ٢٩٦.
[٢] بحارالانوار ٢٧/ ٣٠٨.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن ميثم ٣/ ٩.