نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - القسم الرابع صحب النبي صلى الله عليه و آله
والجدير ذكره ماورد شبيه هذه العبارة في الخطبة ٨٧ بشأن القرآن في وصفه خلص عباد الله الذين جعلوه محوراً في حياتهم
«فهو قائده وإمامه، يحل حيث حل ثقله، وينزل حيث كان منزله».
وهذا تأكيد آخر لحديث الثقلين.
ثم تطرق عليه السلام إلى خصائص طائفة معينة من صحب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ليقتدي بها صحبه، فقال عليه السلام:
«لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فما أرى أحدا يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثا [١] غبراً». [٢]
ثم قال في صفتهم الثانية:
«وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون [٣] بين جباههم
وخدودهم [٤]».
وقال أيضاً:
«ويقفون على مثل الجمر [٥] من ذكر معادهم».
نعم فقد شعروا بعظم العذاب الإلهي بكل كيانهم، فلم يهدأ بالهم ويسكن روعهم
: «كأنّ بين أعينهم ركب [٦] المعزى [٧] من طول سجودهم»
، فقد ذاقوا حلاوة العبودية، فتراهم يطيلون سجودهم، حتى بدت آثار السجود على جباههم.
«إذا ذكر الله هملت [٨] أعينهم حتى تبل جيوبهم».
فقد تنهمر دموعهم حياً لله تارة، وخوفاً من العقاب وخشية الفراق تارة اخرى:
«ومادوا [٩] كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاءا للثواب».
والتشبيه بالشجر الذي يميد من جراء الريح العاصف، هو تشبيه رائع، وقد أشار عليه السلام إلى
[١] «لشعث» جمع «أشعث» وهو المغير الرأس وهى كناية عن الفقر أو الزهد.
[٢] غير جمع أغير بمعنى الغبار.
[٣] «يراوحون» من مادة «تراوح» القيام بالأعمال الواحد بعد الاخر.
[٤] «خدود» جمع «خد» طرفا الوجه.
[٥] «جمر» جمع «جمرة» قطعة من النار، وتطلق الجمرة وجمعها جمرات.
[٦] «ركب» جمع «ركبة» موصل الساق من الرجل بالفخذ.
[٧] «معزى» و «معز» معروف.
[٨] «هملت» من مادة «همول» الجريان والنزول.
[٩] مادوا من مادة ميدان الحركة و الاضطراب.