نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - القسم الأول الأول والآخر
وزبدة الكلام فهو أول عالم الوجود وهو الباقي بعد فناء العالم.
أمّا وصفه بالظاهر والباطن فهو تعبير عن إحاطته المطلقة بجميع الأشياء، فهو أظهر من كل شيء، لأنّ آثاره ملأت أركان كل شيء وغص بها العالم، وهو أخفى من كل شىء، لأنّ كنه ذاته ليس بمعروف!
وقد أورد بعض الشرّاح تفاسير اخرى للظاهر والباطن، منها أنّ المراد بالظاهر الغالب على كل شيء ولايغلبه شيء، كما قيل المراد بالظاهر أفضليته على جميع الأشياء؛ لكن على ضوء هذين التفسيرين لايبدو تفسير مفهوم الباطن بقرينة المقابلة واضحاً مستقيماً، ومن هنا فانّ التفسير الأول أنسب. في أنّه ظاهر جلي من حيث آثاره الوجودية بحيث لايضاهيه شيء؛ فقد ملأت بآثاره الأرض والسماء والنبات والحيوانات والناس والبحار والقفار، مع ذلك فان كنه ذاته على درجة من الخفاء بحيث لايبلغ أحداً معرفة تلك الذات، فالإنسان متناه وذاته سبحانه ليست متناهية، فانّى للمتناهي أن يحيط باللامتناهي.
فقد ورد في الدعا المعروف للإمام الحسين عليه السلام المعروف بدعاء عرفة:
«متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هى التي توصل إليك، عميت عين لاتراك عليها رقيباً».