نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - القسم الثاني (ومنها في وصف الأنبياء) المكانة الرفيعة للأنبياء
فالواقع هو أنّ
«أفضل مستودع»
يراد به أصلاب كرام الآباء من أهل الفضل و
«خير مستقر»
يراد به الأرحام الطاهرة للُامهات.
ثم أشار عليه السلام إلى استمرار رسالة الأنبياء وامتدادها، وكلما رحل منهم أحد، خلفه آخر ليواصل سبيله:
«كلما مضى منهم سلف، قام منهم بدين الله خلف».
فالواقع هو أنّ حديقة الحياة الإنسانية لم تخل قط من شجرة الأنبياء الطيبة، لتتغذى البشرية على الدوام على ثمارها المعطاء: «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذنِ رَبِّها» [١] فترتوي من فيضها وتزدان قوة في روحها وبدنها.
أمّا قضية طهارة أصلاب الأنبياء وأرحامها فمن الامور المهمة التي أسهبت في ذكرها الروايات الإسلامية والزيارات، وذلك لاهميتها من جانبين: الأول من ناحية قانون الوراثة الذي ينطوي على آثار عميقة والثاني: من الناحية الاجتماعية وثقة الامّة بالأنبياء، إلى جانب الرابطة بين الامم والأنبياء بما لا يمكن انكار دوره.
ومن هنا صرحت الروايات التي وردت بشأن انتخاب الزوجة بأن تكون من اسرة دينية مشهورة بعفتها وطهارتها وورعها وتقواها، والعكس صحيح في اجتناب الاسرة الوضيعة وان كانت هناك بعض الصفات في المرأة. فقد جاء في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«أيها الناس إياكم وخضراء الدمن! قيل: يا رسول الله وماخضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء». [٢]
والنقطة الجديرة بالذكر أنّ العبارة:
«كلما مضى منهم سلف، قام منهم بدين الله خلف»
، إشارة إلى هذه الحقيقة هى أنّ الأنبياء وبمصداق «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» [٣]، لهم برامج واحدة، وأصول مشتركة، وإن كان هناك بعض الاختلاف في الفروع بسبب تفاوت الزمان والمكان؛ فكانوا يدعون جميعاً إلى التوحيد والعدل والمعاد، حتى أنّهم كانوا سواسية في اصول المسائل الفرعية؛ فهم يدعون إلى التضرع والعبودية ويحثون على الفضائل ومكارم الأخلاق ويحذرون من الصفات الرذيلة، وبالتالي احترام القانون ورعاية النظام.
[١] سورة ابراهيم/ ٢٥.
[٢] وسائل الشيعه ١٤/ ٢٩ ح ٤.
[٣] سورة البقرة/ ٢٨٥.