نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - القسم الثاني (ومنها في وصف الأنبياء) المكانة الرفيعة للأنبياء
القسم الثاني: (ومنها في وصف الأنبياء): المكانة الرفيعة للأنبياء
«فَاسْتَوْدَعَهُمْ في أفْضَلِ مُسْتَوْدَعِ، وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرِّ، تَنَاسَخِتْهُمْ كَرَائِمُ الأَصْلابِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الأرْحَامِ؛ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ، قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللّهِ خَلَفٌ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى الأنبياء الذين بعثهم الله طيلة تاريخ البشرية، ليكمل بحث التوحيد ببحث النبوة. وتفيد القرائن أن هناك مقاطع محذوفة بين هذا القسم وذلك الذي سبقه، فالأقسام مقتطفات من خطبة طويلة للإمام عليه السلام.
على كل حال فان الخطبة أشارت في الواقع إلى الامور المهمة التالية.
الأول: أنّ الأنبياء قد غطوا جميع التاريخ البشري وقد نهضوا الواحد تلوا الآخر بمهمتهم في الوعظ والإرشاد.
الثاني: أنّهم ينشدون جميعاً هدفاً واحداً.
الثالث: أنّهم تربوا في أصلاب شامخة وأرحام مطهرة.
فقال عليه السلام:
«فاستودعهم في أفضل مستودع، وأقرهم في خير مستقر»
، ثم خاض عليه السلام في شرح هذا المجمل بأنّ الله قد قلبهم في الأصلاب الكريمة والأرحام المطهرة. فقال عليه السلام بهذا الشأن:
«تناسختهم [١] كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام».
[١] «تناسخ» من مادة «نسخ» بمعنى الازالة وانتقال الشيء، وتعني هنا انتقال نطفة الآباء إلى أرحام الامهات.