نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - القسم الثالث انتقام الله من بني أمية
السكوت ولم تندفع الامّة خلفهم، بات من الطبيعي عدم تحملهم لأية مسؤولية. ثم بشرهم الإمام عليه السلام بعدم استمرار هذه الفتنة وأنّ الله سيكشفها عن الامّة كما يكشف الجلد عن اللحم:
«ثم يفرجها [١] الله عنكم كتفريج الأديم.» [٢]
فهذا التشبيه يشير إلى اخماد فتنة أمية بصورة تامة في ذلك الزمان، لأن الجلد حين يفصل عن اللحم لاتبقى ذرة منه على اللحم بحيث يتغير شكل الحيوان المذبوح تماماً.
والسؤال المطروح من الذي ينهي هذه الفتنة ويقضي على حكومة بني أمية وكيف؟
قال عليه السلام: في مواصلة كلامه بشكل عام
«بمن يسومهم خسفاً [٣]، ويسوقهم عنفاً، ويسقيهم
بكأس مصبرة لايعطيهم إلّاالسيف، ولايحلسم [٤] إلا الخوف».
العبارة
«مصبرة»
من مادة صبر على وزن خشن نبات شديد المرارة، إشارة إلى مرارة الحياة التي سيعيشها بني أمية في ظل حكومة بني العباس، والعبارة
«لايعطيهم ...»
تأكيد لهذا المعنى في ابتلاء بني أمية ببني العباس، الذين يضعون السيف في أعناقهم، ومن حالفه الحظ في الهرب فليس له إلّاالخوف والرعب.
ثم قال عليه السلام آنذاك تود قريش (إشارة إلى طائفة من بني أمية) أن تعطي الدنيا وما فيها، لتراني مرة اخرى (وتذعن لامرتي) ولو لمدة وجيزة بقدر ذبح الناقة، لأقبل منها ما تمنعني اليوم بعضه:
«فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها، لو يرونني مقاماً واحداً، ولو قدر جزر جزوّر [٥]، لا قبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلايعطونيه»
فالعبارات وان أشارت إلى تكهن الإمام عليه السلام بشأن زوال سلطة بنى أمية على يد بني العباس، إلّاأنّ بعض شرّاح نهج البلاغة احتملوا أنّ هذه العبارات وردت بخصوص حكومة الإمام المهدى عليه السلام حيث سيؤدي.
إلى إجتثاث جذور الظلم والطغيان، إلّاأنّ هذا الاحتمال ييدو بعيداً، وذلك لأنّه أولًا: سوف
[١] «يفرج» من مادة «فرج» بمعنى السلخ ورد هنا، كما يعني حل المشاكل.
[٢] «أديم» بمعنى الجلد.
[٣] «خسف» بمعنى الاخفاء، وورد في الخطبة بمعنى الذل.
[٤] «يحلس» من مادة «حلس» على وزن فلس بمعنى الكساء الذي يوضع على ظهر البعير.
[٥] «جزور» من مادة «جزر» على وزن جذب الناقة المجزورة، كما وردت هذه المفردة بمعنى انخاض ماءالبحر وما شاكل ذلك.