نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - القسم الثالث والعشرون شمولية العلم الإلهي
السماء:
«ومستقر ذوات الأجنحة بذراً [١] شناخيب [٢] الجبال، وتغريد [٣] ذوات المنطق في
دياجير [٤] الأوكار [٥]».
فنحن نعلم أنّ كل طائر يصنع لنفسه ما يناسبه من عش، بحيث تتنوع حسب أصناف الطيور، كما نعلم أنّ أنغام الطيور على أقسام، كل واحد منها يبيّن موضوعاً، الأهم من كل ذلك هو علم اللَّه بتمام جزئياتها.
ثم يغوص الإمام عليه السلام في أعماق البحار ليتحدث عن الاصداف واللؤلؤ والأمواج:
«وما أوعبته [٦] الاصداف، وحضنت عليه أمواج البحار»
، ثم خاض عليه السلام فينظام النور والظلمة في عالم الخلق وحياة الإنسان فقال:
«وما غشيته سدفه [٧] ليل أو ذر [٨] عليه شارق نهار، وما
اعتقبت عليه أطباق الدياجير، سبحات [٩] النور»
ثم إتجه صوب مختلف حركات الإنسان قال عليه السلام:
«وأثر كل خطوة، وحس كل حركة، ورجع كل كلمة، وتحريك كل شفة، ومستقر كل نسمة».
ثم تناول عليه السلام أصغر الذرات وأخفى الأصوات في أنّ اللَّه عالم بها:
«ومثقال كل ذرة، وهماهم [١٠] كل نفس هامة [١١]» ثم ينتقل إلى الأشجار و الثمار و الناس و النطف التي
[١] «ذرا» جمع «ذروة» المكان المرتفع و أعلى الشىء.
[٢] «شناخيب» جمع «شنخوب» على وزن بهلول رؤوس الجبال.
[٣] «تغريد» أصوات الطيور.
[٤] «دياجير» جمع «ديجور» الظلمة.
[٥] «أوكار» جمع «وكر» على وزن مكر العش.
[٦] «أوغبت» من مادة «وعب» على وزن صعب جمعت.
[٧] «سدفة» ظلمة.
[٨] «ذر» بمعنى نثر و تأتى ايضاً بمعنى انتشار ضوء الشمس.
[٩] «سبحات» جمع «سبحة» على وزن لقمة بمعنى شعاع النور، و «سبحات النور» فى الجملة أعلاه جاءت بمعنى اشعة النور.
[١٠] «هماهم» جمع همهمة مجاز من المهمة تريد الصوت فى الصدر من الهم.
[١١] «هامة» قال بعض شرّاح نهج البلاغة من له همة عالية، كما يراد بها الهموم من الهم والغم وهذا ما اريد بها في العبارة.