نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - القسم الأول جوده لا ينضب
والمعنوية. وأمّا الفارق بين هذه العبارة وقوله:
«عوائد المزيد والقسم»
فقد وردت بشأنه عدّة احتمالات: الأول: أنّ العبارة الاولى إشارة إلى ضروريات الحياة، والثانية إلى الرفاه والدعة وما يدعو إلى الاستقرار واللذة والراحة؛ أى كماليات الحياة. والاحتمال الثاني: أن يكون المراد بالعبارة الاولى النعم الفردية، والعبارة الثانية:
«بالنظر إلى مفردة القسم من مادة قسمة»
المنافع والنعم الاجتماعية. والاحتمال الثالث: أن يكون المقصود بفوائد النعم الأرزاق التي تشمل الإنسان من قبيل الماء والهواء ونور الشمس وضياء القمر وبالتالى مايصله من رزق دون سعى وجهد، والعبارة:
«عوائد المزيد والقسم»
ناظرة إلى الارزاق التي يحصل عليها الإنسان بفعل جده واجتهاده وسعيه ونشاطه وإدارته الصحيحة لشؤون حياته. ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بهذا الخصوص فقال:
«عياله الخلائق، ضمن أرزاقهم، وقدر أقواتهم»
فالتعبير بعيال تشير من جانب إلى محبّة اللَّه ولطفه بعباده، كما أنّها مقدمة لبيان ضمان أرزاقهم من جانب آخر، وذلك لأنّ كل فرد يشعر بعظم مسؤوليته إزاء عياله وأهل بيته. فلا يمكن على اللَّه أنّ يخلق عبداً دون أن يتكفل برزقه. وأمّا ما نراه من جوع في عالمنا المعاصر و فيما مضى قدأدى بحياة الناس، فذلك ممّا تفرزه طبيعة الحرص والظلم التي انطوت عليها سيرة الطغاة والظلمة والاستغلال الذي يمارسونه بحق الضعفاء والفقراء ونهب أموالهم وخيراتهم.
كما لا ينبغي أن ننسى خنوع البعض وعدم السعي الجاد في هذه الحياة والافتقار إلى الإدارة الصحيحة. وإلّا فانّ السفرة الإلهية على درجة من السعة والشمول بحيث تلبي احتياجات كافة العباد إلى يوم القيمة. ثم خاض عليه السلام في النعم المعنوية ليكشف اللثام عن فتح باب الميسرة إلى اللَّه والفوز بقربه وجواره فقال عليه السلام:
«ونهج سبيل الراغبين إليه، والطالبين ما لديه».
وهكذا أبان عليه السلام توفر كافة أسباب سعادة الناس على الصعيد المادي والمعنوي ليهديهم إلى الطريق دون أن يكون هناك من اجبار لنهج هذا السبيل أو ترك ذاك، فللإنسان بمحض إرادته أن يستثمر هذه النعم ويوظفها في الاتجاه الصحيح. ثم اختتم كلامه بشأن هذه النعم حيث تعرض إلى صفة أخرى من صفاته قائلًا:
«وليس بما سئل باجود منه بما لم يسأل».
فالعبارة تختزن إشارة لطيفة إلى حقيقة وهى أنّ جوده وكرمه على أساس الاستحقاق والاستعداد لا على ضوء الطلب والسؤال، وإن كان الدعاء أحد أسباب نزول النعم الإلهية