مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - ٩٣ سورة الضحى
«وَلَلْأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى».
أنت في هذه الدنيا مشمول بالطاف اللَّه تعالى، وفي الآخرة أكثر وأفضل.
وتأتي البشرى للنبي الكريم لتقول له: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى».
وهذا أعظم أكرام وأسمى احترام من ربّ العالمين لعبده المصطفى محمّد صلى الله عليه و آله. فالعطاء الرباني سيغدق عليه حتى يرضى ... حتى ينتصر على الأعداء ويعم نور الإسلام الخافقين، كما أنّه سيكون في الآخرة أيضاً مشمولًا بأعظم الهبات الإلهية.
النبي الأعظم صلى الله عليه و آله باعتباره خاتم الأنبياء، وقائد البشرية، لا يمكن أن يتحقق رضاه في نجاته فحسب، بل إنّه سيكون راضياً حين تُقبل منه شفاعته في امته.
عن حرب بن شريح قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين: جعلت فداك! أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها بالعراق أحق هي؟ قال: «شفاعة ماذا»؟ قلت: شفاعة محمّد صلى الله عليه و آله قال: «حق واللَّه، لحدثني عمي محمّد بن علي بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«أشفع لُامّتي حتى يناديني ربّي عزّ وجل أرضيت يا محمّد، فأقول: نعم رضيت».
ثم أقبل علي عليه السلام فقال: إنّكم تقولون يا معشر العراق إنّ أرجى آية في كتاب اللَّه «يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ» الآية. قلت إنّا لنقول ذلك، قال: ولكنا أهل البيت نقول إنّ أرجى آية في كتاب اللَّه «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» وهي الشفاعة [١].
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام قال:
«دخل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على فاطمة عليها السلام وعليها كساء من ثلة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لما أبصرها، فقال: يا بنتاه! تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فقد أنزل اللَّه علي
«وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى»»
. ٩٣/ ١١- ٦ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (٦) وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَ وَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) الشكر على كل هذه النعم الإلهية: ذكرنا أنّ هدف هذه السورة المباركة تسلية قلب النبي صلى الله عليه و آله وبيان الطاف اللَّه التي شملته، وهذه الآيات المذكورة أعلاه تجسد للنبي ثلاث هبات من الهبات الخاصّة التي أنعم اللَّه بها على النبي، ثم تأمره بثلاثة أوامر.
[١] كنز العمال ١٤/ ٦٣٦؛ المعجم الأوسط، الطبراني ٢/ ٣٠٧؛ وتفسير مجمع البيان ١٠/ ٣٨٢.