مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - ٨٤ سورة الانشقاق
وتأتي
الآية التالية
لتقول: «بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذّبُونَ».
والتعبير عن ممارسة تكذيب الكافرين في الآية بصيغة المضارع المستمر، للإشارة إلى تكذيبهم المتعنت المستمر واصرارهم ولجاجتهم وليس تكذيبهم بسبب ضعف أدلة الحق.
وببيان جدّي وتهديد جدّي، تقول الآية التالية: «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ».
فاللَّه تعالى أعلم بدافع ونيّة وهدف ذلك التكذيب، ومهما تستروا على ما فعلوا فلا يجزون إلّابما كسبت أيديهم.
ثم ...: «فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ».
عادةً ما تستعمل «البشارة» للأخبار السارة، وجاءت هنا لتنم عن نوع من الطعن والتوبيخ.
والحال، إنّ البشارة الحقّة للمؤمنين خالصة بما ينتظرهم من نعيم، وما للكاذبين إلّاالغرق في بحر من الحسرة والندم، وما هم إلّافي عذاب جهنم يخلدون.
ويستثني المؤمنون من تلك البشرى المخزية: «إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ».
«ممنون»: من «المنّ» وهو القطع والنقصان، (ومنه «المنون» بمعنى الموت).
وإذا ما جمعنا كل هذه المعاني، فستكون النعم الاخروية على عكس الدنيوية الناقصة والمنقطعة والمقترنة بمنّة هذا وذاك، حيث إنّها لا تنقطع ولا تنقص وليس فيها منّة.
أمّا الإستثناء الذي ورد في الآية السابقة، ففيه بحث: هل أنّه «متصل» أو «منقطع»؟
والأقرب لسياق الآيات أن يكون الإستثناء متصلًا، وفي هذه الحال يكون هدفه فتح الطريق أمام الكفار للعودة وتشجيعهم على ذلك، لأنّ الآية تقول: إنّ العذاب الأليم المذكور في الآية السابقة سوف لا يصيب مَن يؤمن منهم ويعمل صالحاً وعلاوة على ذلك، سيكون له أجر غير ممنون.
«نهاية تفسير سورة الإنشقاق»