مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - ٥٤ سورة القمر
صالح عليه السلام من مسّها بسوء، وأخبرهم بأنّ العذاب الإلهي سيقع عليهم بعد فترة وجيزة إن فعلوا ذلك. ونظراً لإستخفافهم بهذا التحذير (فقد نادوا أحد أصحابهم حيث تصدّى للناقة وقتلها). يقول اللَّه سبحانه: «فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ».
ويمكن أن يكون المراد ب
(صاحب)
أحد رؤساء ثمود، وكان أحد أشرارهم المعروفين ويعرف في التاريخ ب (قدارة بن سالف) [١].
«عَقَرَ»: من مادة «عقر» على وزن (ظلم) وفي الأصل بمعنى الأساس والجذر، وإذا استعمل هذا المصطلح بخصوص الناقة فإنّه يعني القتل والنحر.
وتأتي
الآية اللاحقة
مؤكّدة إنذارهم قبل نزول العذاب الشديد عليهم، حيث يقول سبحانه: «فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ». ثم وقع العذاب والسخط الإلهي على هؤلاء المتمردين المعاندين حيث يضيف سبحانه: «إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ».
«الهشيم»: من مادة «هشم» على وزن «حسم» وفي الأصل بمعنى إنكسار الأشياء الضعيفة كالنباتات.
«محتظر»: في الأصل من مادة «حظر» على وزن (حفز) بمعنى المنع، ولذلك فإنّ إعداد الحظائر للحيوانات والمواشي تكون مانعة لها من الخروج ولدرء المخاطر عنها، ومفردها (الحظيرة)، و «محتظر» على وزن محتسب- هو الشخص الذي يملك مثل هذا المكان.
والإستعراض الذي ذكرته الآية الكريمة حول عذاب قوم ثمود عجيب جدّاً ومعبّر للغاية، حيث لم يرسل اللَّه لهم جيوشاً من السماء أو الأرض للتنكيل بهم، وإنّما كان عذابهم بالصيحة السماوية العظيمة، فكانت صاعقة رهيبة، أخمدت الأنفاس، وكان إنفجاراً هائلًا حطّم كل شيء في قريتهم.
إنّ إستيعاب هذا اللون من العذاب كان صعباً وعسيراً للأقوام السالفة، ولكنّه يسير بالنسبة لنا، وذلك من خلال معرفتنا لتأثير الأمواج الناتجة من الإنفجارات، حيث إنّها تحطّم كل شيء يقع ضمن دائرة إشعاعاتها.
ومن الطبيعي أنّنا لا نستطيع المقارنة بين الإنفجارات البشرية وصاعقة العذاب الإلهي
[١] «قدارة»: على وزن (منارة)- كان رجلًا قبيح الشكل والسيرة، ومن أكثر الأشخاص شؤماً في التاريخ.