مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - ٧٧ سورة المرسلات
إلى أنواع العذاب التي هيئتموها بأعمالكم السيئة.
ثم يعمد إلى مزيد من التوضيح حول هذا العذاب، فيقول سبحانه: «انطَلِقُوا إِلَى ظِلّ ذِى ثَلثِ شُعَبٍ». توجهوا نحو ظلّ من دخان خانق له ثلاث شعب: شعبة من الأعلى، وشعبة من الجهة اليمنى، وشعبة من الجهة اليسرى، وعلى هذا الأساس فإنّ دخان النار المميت هذا يحيط بهم من كل جانب ويحاصرهم.
ثم يقول تعالى: «لَّاظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ». فليس في هذا الظل راحة، ولا يمنع من الإحتراق بالنار لأنّه نابع من النار.
ثم يضيف وصفاً آخر لتلك النار المحرقة: «إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ». ليس كشرر نار هذه الدنيا التي لا تكون أحياناً إلّابمقدار رأس الإبرة.
ثم ينتهي في
الآية الاخرى
إلى وصف آخر من أوصاف هذه النار المحرقة، فيقول تعالى:
«كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ».
وإذا كان الشرر هكذا، فكيف بالنار المحرقة نفسها، وما جعل من العذاب الأليم في تلك النار؟!
ويعود مرة اخرى في آخر قسم من الآيات لينبّه بذلك التنبيه المكرر، فيقول: «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذّبِينَ».
ثم يبدأ فصلًا آخر من علامات ذلك اليوم المهول، فيضيف تعالى: «هذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ».
نعم، إنّ اللَّه يختم في ذلك اليوم على أفواه المجرمين والمذنبين كقوله في الآية (٦٥) من سورة يس: «الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ».
ثم يضيف تعالى في القول: «وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ». ليس لهم الرخصة في الكلام، ولا في الإعتذار والدفاع عن أنفسهم، لأنّ الحقائق واضحة هناك، وليس لديهم ما يقولوه، نعم يجب أن يعاقب هذا اللسان الذي أساء الإستفادة من الحرية وسعى في تكذيب الأنبياء، والإستهزاء بالأولياء، وإبطال الحق وإحقاق الباطل .. يجب أن يعاقب على أعماله بالإقفال والختم، لإبطال مفعوله، وهذا عذاب شديد وأليم بحدّ ذاته أن لا يتمكن الإنسان هناك من الدفاع عن نفسه أو الإعتذار.
في روضة الكافي عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في قول اللَّه تبارك