مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - ٧٤ سورة المدثر
فضيلة تلاوة السورة: في المجمع عن الإمام الباقر عليه السلام قال:
«من قرأ في الفريضة سورة المدّثر كان حقّاً على اللَّه أن يجعله مع محمّد صلى الله عليه و آله في درجته، ولايدركه في حياة الدنيا شقاء أبداً».
وبديهي أنّ هذه النتائج العظيمة لا تتحقق بمجرد قراءة الألفاظ فحسب، بل لابدّ من التمعن في معانيها وتطبيقها حرفياً.
٧٤/ ١٠- ١ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَ ثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَ لَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)
سبب النّزول
إنّ النفر الذين آذوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهم أبو جهل وأبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وامية بن خلف والعاص بن وائل اجتمعوا وقالوا: إنّ وفود العرب يجتمعون في أيّام الحج ويسألوننا عن أمر محمّد، فكل واحد منّا يجيب بجواب آخر، فواحد يقول مجنون، وآخر يقول كاهن، وآخر يقول شاعر، فالعرب يستدلون باختلاف الأجوبة على كون هذه الأجوبة باطلة، فتعالوا نجتمع على تسمية محمّد باسم واحد، فقال واحد إنّه شاعر، فقال الوليد: سمعت كلام عبيد بن الأبرص وكلام امية بن أبي الصلت، وكلامه ما يشبه كلامهما، وقال آخر كاهن، قال الوليد ومن الكاهن؟ قالوا الّذي يصدق تارة ويكذب اخرى، قال الوليد ما كذب محمّد قط، فقال آخر إنّه مجنون، قال الوليد ومن يكون المجنون؟
قالوا مخيف الناس، فقال الوليد ما أخيف بمحمّد أحد قط، ثم قام الوليد وانصرف إلى بيته، فقال الناس صبأ الوليد بن المغيرة، فدخل عليه أبو جهل، وقال ما لك يا أبا عبد الشمس؟
هذه قريش تجمع لك شيئاً، زعموا أنّك احتججت وصبأت، فقال الوليد: ما لي إليه حاجة ولكني فكرت في محمّد، فقلت إنّه ساحر، لأنّ الساحر هو الّذي يفرق بين الأب وابنه وبين الأخوين، وبين المرأة وزوجها، ثم إنّهم اجتمعوا على تلقيب محمّد صلى الله عليه و آله بهذا اللقب، ثم إنّهم خرجوا فصرخوا بمكة والناس مجتمعون، فقالوا: إنّ محمّداً لساحر، فوقعت الضجة في الناس أنّ محمّداً ساحر، فلما سمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذلك اشتد عليه، ورجع إلى بيته محزوناً فتدثر بثوبه،