مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - ٦٧ سورة الملك
ثم يشير تعالى إلى جهد هؤلاء المتواصل في إقناع الرسول صلى الله عليه و آله بمصالحتهم والإعراض عن آلهتهم وضلالهم فيقول: «وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ».
«يدهنون»: من مادة «مداهنة» مأخوذة في الأصل من (الدهن) وتستعمل الكلمة في مثل هذه الموارد بمعنى إظهار اللين والمرونة، وفي الغالب يستعمل هذا التعبير في مجال إظهار اللين والميل المذموم كما في حالة النفاق.
ثم ينهى سبحانه مرّة اخرى عن اتّباعهم وطاعتهم، حيث يسرد الصفات الذميمة لهم، والتي كل واحدة منها يمكن أن تكون وحدها سبباً للإبتعاد عنهم والصدود عن الإستجابة لهم. يقول تعالى: «وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ».
تقال كلمة
«حلّاف»
على الشخص الكثير الحلف، والذي يحلف على كل صغيرة وكبيرة.
«مهين»: من «المهانة» بمعنى الحقارة والضّعة.
ثم يضيف عزّ وجل: «هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ».
«همّاز»: من مادة «همز»، (على وزن رمز) ويعني: الغيبة وإستقصاء عيوب الآخرين.
«مشّاء بنميم» تطلق على الشخص الذي يمشي بين الناس بإيجاد الإفساد والفرقة، وإيجاد الخصومة والعداء فيما بينهم.
ثم يسرد تعالى أوصافاً اخرى لهم، حيث يقول في خامس وسادس وسابع صفة ذميمة لأخلاقهم: «مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ».
ومن صفاتهم أيضاً أنّهم ليسوا فقط مجانبين لعمل الخير، ولا يسعون في سبيله، ولا يساهمون في إشاعته والعون عليه ... بل إنّهم يقفون سدّاً أمام أي ممارسة تدعو إليه، ويمنعون كل جهد في الخير للآخرين، وبالإضافة إلى ذلك فإنّهم متجاوزون لكل السنن والحقوق التي منحها اللَّه عزّ وجل لكل إنسان ممّا تلطف به من خيرات وبركات عليه.
وفوق هذا فهم مدنسون بالذنوب، محتطبون للآثام، بحيث أصبح الذنب والإثم جزءاً من شخصياتهم وطباعهم التي هي منّاعة للخير، معتدية وآثمة.
وأخيراً يشير إلى ثامن وتاسع صفة لهم حيث يقول تعالى: «عُتُلّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ».
«عتل»: تطلق على الشخص الذي يأكل كثيراً ويحاول أن يستحوذ على كل شيء، ويمنع الآخرين منه.
وفسّر البعض الآخر كلمة (عتلّ) بمعنى الإنسان السيء الطبع والخُلُق، الذي تتمثّل فيه الخشونة والحقد، أو الإنسان سيء الخُلُق عديم الحياء.