مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ٦٧ سورة الملك
الاولى: حركتها حول نفسها.
والثانية: حول الشمس.
والثالثة: مع مجموعة المنظومة الشمسية في وسط المجرّة.
هذه الحركات التي تكون سرعتها عظيمة، هي من التناسب والانسجام إلى حدّ لم يكن ليصدق أحد أنّ للأرض حركة لولا إقامة البراهين القطعية على حركتها.
ومن جهة اخرى، فإنّ قشرة الأرض ليست قويّة وقاسية إلى حدّ لا يمكن معه العيش فوقها، ولا ضعيفة ليّنة لا قرار لها ولا هدوء، وبذلك فإنّها مناسبة لحياة البشر تماماً.
ومن جهة ثالثة فإنّ بعدها عن الشمس ليس هو بالقريب منها إلى حدّ يؤدّي بحرارة الشمس إلى أن تحرق كل شيء على وجهها، ولا هو ببعيد عنها بحيث يتجمّد كل شيء على سطحها.
وكذلك بالنسبة لضغط الهواء على الكرة الأرضية، فإنّه متناسب بما يؤدّي إلى هدوء الإنسان وراحته.
والأمر نفسه يقال في الجاذبية الأرضية، هي ليست شديدة إلى حدّ تتهشّم فيها عظام الإنسان، ولا بالضعيفة التي يكون فيها معلّقاً لا يستطيع الاستقرار في مكان.
والخلاصة: إنّ الأرض
(ذلول)
ومطيعة ومسخّرة لخدمة الإنسان في جميع المجالات.
كما تحمل في نفس الوقت إشارة إلى ضرورة السعي في الأرض في طلب الرزق والحصول عليه، وإلّا فسيكون الحرمان نصيب القاعدين والمتخلفين عن السعي.
ويجب الالتفات إلى أنّ هذا ليس هو الهدف الأساس لخلقكم، إذ إنّ كل ذلك وسائل في طريق
(نشوركم)
وبعثكم وحياتكم الأبدية.
وبعد هذا الترغيب والتشويق يستعرض تعالى اسلوب التهديد والإنذار فيقول سبحانه: «ءَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ».
إنّ الباريء تعالى إذا أمر أو أراد فإنّ هذه الأرض الذلول الهادئة تكون في حالة هيجان وطغيان كدابة جموح، تبدأ بالزلازل، وتتشقّق وتدفنكم وبيوتكم ومدنكم تحت ترابها وحجرها، وتبقى راجفة مضطربة مزمجرة بعد أن تقضي عليكم وعلى مساكنكم التي متّعتم فيها برهة من الزمن.
ثم يضيف سبحانه: «أَمْ أَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا». فلا يلزم حتماً