مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - ٦٦ سورة التحريم
٦٦/ ١٢- ٩ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (٩) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَ امْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) وَ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَ كُتُبِهِ وَ كَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢) نماذج من النساء المؤمنات والكافرات: بما أنّ المنافقين يفرحون لإفشاء أسرار الرسول وإذاعة الأخبار الداخلية عن بيته، ويرحبون ببروز المشاجرات والاختلافات بين زوجاته- التي مضت الإشارة إليها في الآيات السابقة- بل إنّهم كانوا يساهمون في إشاعة تلك الأخبار وإذاعتها بشكل أوسع، نظراً لكل ذلك فقد خاطب القرآن الكريم الرسول بأن يشدّد على المنافقين والكافرين ويغلظ عليهم، حيث يقول: «يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَيهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ».
الجهاد ضد الكفار قد يكون مسلّحاً أو غير مسلّح، أمّا الجهاد ضد المنافقين فإنّه بدون شك جهاد غير مسلّح، لأنّ التاريخ لم يحدّثنا أبداً عن أنّ الرسول خاض مرّة معركة مسلّحة ضدّ المنافقين.
إنّ المراد من الجهاد ضدّ المنافقين إنّما هو توبيخهم وإنذارهم وتحذيرهم، بل وتهديدهم وفضحهم، أو تأليف قلوبهم في بعض الأحيان.
وذلك بعد حياة الرسول صلى الله عليه و آله حدث في خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث خاض ضدّهم معركة مسلّحة.
ومن أجل أن يعطي اللَّه تعالى درساً عملياً حيّاً إلى زوجات الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله عاد مرّة اخرى يذكر بالعاقبة السيّئة لزوجتين غير تقيتين من زوجات نبيين عظيمين من أنبياء