مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - ٥٨ سورة المجادلة
تكون بعيدة عن السوء وما يثير قلق الآخرين، ولابدّ أن يكون مسارها التواصي بالخير والحسنى، وبهذه الصورة فلا مانع منها.
ولذلك فإنّ القرآن يحذّر منها أشدّ تحذير في
آخر آية
مورد البحث، حيث يقول تعالى:
«إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا». ولكن يجب أن يعلموا أنّ الشيطان لا يستطيع إلحاق الضرر بأحد إلّاأن يأذن اللَّه بذلك «وَلَيْسَ بِضَارّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ».
ذلك لأنّ كل مؤثّر في عالم الوجود يكون تأثيره بأمر اللَّه حتى إحراق النار وقطع السيف.
«وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ». إذ أنّهم- بالروح التوكّلية على اللَّه، وبالاعتماد عليه سبحانه- يستطيعون أن ينتصروا على جميع هذه المشاكل.
لهذا العمل- أي النجوى- من الوجهة الفقهية الإسلامية أحكام مختلفة:
فتارةً يكون هذا العمل «حراماً» وذلك فيما لو أدّى إلى أذى الآخرين أو هتك حرمتهم كالنجوى الشيطانية حيث هدفها إيذاء المؤمنين.
وقد تكون النجوى أحياناً «واجبة» وذلك في الموضوعات الواجبة السرّية، حيث إنّ إفشاءها مضرّ ويسبّب الخطر والأذى، وفي مثل هذه الحالة فإنّ عدم العمل بالنجوى يستدعي إضاعة الحقوق وإلحاق خطر بالإسلام والمسلمين.
وتتصف النجوى في صورة اخرى بالإستحباب، وذلك في الأوقات التي يتصدّى فيها الإنسان لأعمال الخير والبرّ والإحسان، ولا يرغب بالإعلان عنها وإشاعتها وهكذا حكم الكراهة والإباحة.
وأساساً، فإنّ كل حالة لا يوجد فيها هدف مهم فالنجوى عمل غير محمود، ومخالف لآداب المجالس، ويعتبر نوعاً من اللامبالاة وعدم الإكتراث بالآخرين.
٥٨/ ١١ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الصفّة، وفي المكان ضيق، وذلك يوم الجمعة. وكان صلى الله عليه و آله يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار. فجاء اناس من أهل بدر، وفيهم