مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ٥٦ سورة الواقعة
في كل شيء: «أَفَرَءَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ». «ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ».
«مزن»: يعني (الغيوم البيضاء) وفسّرها البعض بأنّها (الغيوم الممطرة).
إنّ هذه الآيات تجعل الوجدان الإنساني أمام استفسارات عدّة كي تأخذ إقراراً منه، حيث يسأل اللَّه سبحانه: هل فكّرتم بالماء الذي تشربونه باستمرار والذي هو سرّ حياتكم؟
وإذا لاحظنا في الآيات أعلاه عملية استعراض لماء الشرب- فقط- وعدم التحدث عن تأثيره في حياة الحيوانات أو النباتات فإنّ السبب هو الأهمية البالغة للماء في حياة الإنسان نفسه، بالإضافة إلى أنّه قد اشير له في الآيات السابقة في حديث الزرع، لذا لا حاجة لتكرار ذلك.
وأخيراً- ولإكمال البحث في
الآية اللاحقة
- يقول سبحانه: «لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ». «اجاج»: من مادة «أجّ» وقد أخذت في الأصل من «أجيج النار» يعني إشتعالها وإحتراقها، ويقال «اجاج» للمياه التي تحرق الفمّ عند شربها لشدّة ملوحتها ومرارتها وحرارتها.
وأخيراً نصل إلى سابع- وآخر- دليل للمعاد في هذه السلسلة من الآيات الكريمة، وهو خلق النار التي هي أهمّ وسيلة لحياة الإنسان وأكثرها أهمية له في المجالات الصناعية المختلفة، حيث يقول سبحانه: «أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ* ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشُونَ». «تورون»: من مادة «ورى» بمعنى الستر، ويقال للنار التي تكون مخفية في الوسائل التي لها القابلية على الإشتعال والتي تظهر بشرارة، ويقال «ورى» و «ايراء».
جملة
(تورون)
- بمعنى إشعال النار- بالرغم من أنّها فسّرت هنا بما يستفاد منه توليد النار، إلّاأنّه لا مانع من أن تشمل الأشياء المشتعلة أيضاً كالحطب باعتباره ناراً خفيّة تظهر وقت توفّر الشروط المناسبة لها.
وفي
الآية اللاحقة
يضيف مؤكّداً الأبحاث أعلاه بقوله سبحانه: «نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لّلْمُقْوِينَ».
إنّ عودة النار من داخل الأشجار الخضراء تذكّرنا برجوع الأرواح إلى الأبدان في الحشر من جهة، ومن جهة اخرى تذكّرنا هذه النار بنار جهنم.