مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - ٩٢ سورة الليل
ومن هو هذا الأتقى؟ تقول الآية الكريمة: «الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى».
وعبارة
«يتزكى»
تشير إلى قصد القربة، وخلوص النية، سواء أريد منها معنى النمو الروحي والمعنوي، أم قصد بها تطهير الأموال، لأنّ التزكية جاءت بمعنى «التنمية»، وبمعنى «التطهير».
وللتأكيد على خلوص النيّة في إنفاقهم تقول الآية: «وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تُجْزَى».
فلا أحد قد أنعم على هذا «الأتقى» ليكون إنفاقه جزاء على هذه النعمة.
بل هدفه رضا اللَّه لا غير: «إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبّهِ الْأَعْلَى».
إنّ إنفاق المؤمنين الأتقياء ليس رياء ولا ردّاً على خدمات سابقة قدمت إليهم، بل دافعها رضا اللَّه لا غير، ومن هنا كان إنفاقهم ذا قيمة كبرى.
وفي خاتمة السورة ذكر بعبارة موجزة لما ينتظر هذه المجموعة من أجر عظيم تقول الآية:
«وَلَسَوْفَ يَرْضَى».
نعم، ولسوف يرضى، فهو قد عمل على كسب رضا اللَّه، واللَّه سبحانه سوف يرضيه، إرضاءً واسعاً غير محدود ... إرضاءً عميق المعنى يستوعب كل النعم.
«نهاية تفسير سورة الليل»