مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - ٩١ سورة الشمس
ثم تستعرض السورة مقطعاً بارزاً من طغيان القوم وتقول: «إِذِ انبَعَثَ أَشْقهَا».
و «أشقى» ثمود، هو الذي عقر الناقة التي ظهرت باعتبارها معجزة بين القوم.
وفي المجمع: عن عثمان بن صهيب عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السلام:
«من أشقى الأوّلين؟ قال: عاقر الناقة. قال: صدقت. فمن أشقى الآخرين؟ قال: قلت لا أعلم يا رسول اللَّه. قال: الذي يضربك على هذه- وأشار إلى يافوخه-».
وثمّة تشابه بين قاتل ناقة صالح، قدار بن سالف، وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام، عبد الرحمن بن ملجم المرادي؛ لم يكن الإثنان يحملان عداءً شخصياً، بل كان هدف الإثنين اطفاء نور اللَّه والقضاء على معجزة وآية من آيات اللَّه.
في
الآية التالية
تفاصيل أكثر عن طغيان قوم ثمود: «فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيهَا».
المقصود من «رسول اللَّه» نبي قوم ثمود صالح عليه السلام؛ وعبارة «ناقة اللَّه» إشارة إلى أنّ هذه الناقة لم تكن عادية، بل كانت معجزة، تثبت صدق نبوّة صالح، ومن خصائصها- كما في الرواية المشهورة- أنّها خرجت من قلب صخرة في جبل لتكون حجة على المنكرين.
الآية التالية
تقول: «فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا». و «العقر»:- على وزن كفر- معناه الأساس والأصل والجذر؛ و «عقر الناقة» قطع أساسها وإهلاكها.
ويلاحظ أنّ قاتل الناقة شخص واحد أشارت إليه الآية بأشقاها، بينما نسب العقر إلى كل طغاة قوم ثمود:
«فعقروها»
، وهذا يعني أنّ كل هؤلاء القوم كانوا مشاركين في الجريمة.
وعقب هذا التكذيب أنزل اللَّه عليهم العقاب فلم يترك لهم أثراً: «فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّيهَا».
«دمدم»: تعني أهلك، وتأتي أحياناً بمعنى عذّب وعاقب وأحياناً بمعنى سحق واستأصل، وبمعنى سخط أو أحاط.
و «سوّاها»: من التسوية وهي تسوية الأبنية بالأرض نتيجة صيحة عظيمة وصاعقة وزلزلة، أو بمعنى إنهاء حالة هؤلاء القوم، أو تسويتهم جميعاً في العقاب والعذاب، حتى لم يسلم أحد منهم.
ومن الممكن أيضاً الجمع بين هذه المعاني.
وتختتم السورة الحديث عن هؤلاء القوم بتحذير قارع لكل الذين يتجهون في نفس هذه