مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - ٨٩ سورة الفجر
فهل ثمّة أجمل وألطف من هذا التعبير ... تعبير يحكي دعوة اللَّه سبحانه وتعالى لتلك النفوس المؤمنة، المخلصة، المحبة والواثقة بوعده جلّ شأنه.
ويراد بالنفس هنا: الروح الإنسانية.
«المطمئنة»: إشارة إلى الإطمئنان الحاصل من الإيمان، بدلالة الآية (٢٨) من سورة الرعد: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».
ويعود اطمئنان النفس، لإطمئنانها بالوعود الإلهية من جهة، ولإطمئنانها لما اختارت من طريق ..
وهي مطمئنة في الدنيا سواء أقبلت عليها أم أدبرت، ومطمئنة عند أهوال حوادث يوم القيامة الرهيبة أيضاً.
أمّا (الرجوع إلى اللَّه)، فهو رجوع إلى جواره وقربه بمعناه الروحي المعنوي، وليس بمعناه المكاني والجسماني.
«راضية»: لما ترى من تحقق الوعود الإلهية بالثواب والنعيم بأكثر مما كانت تتصور.
«مرضيّة»: لرضا اللَّه تبارك وتعالى عنها.
في الكافي عن سدير الصّيرفي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: جعلت فداك يابن رسول اللَّه! هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال:
«لا واللَّه، إنّه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك، فيقول له ملك الموت: يا وليّ اللَّه، لا تجزع، فو الذي بعث محمّداً صلى الله عليه و آله لأنا أبرّ بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك، افتح عينك فانظر، قال: ويمثّل له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذرّيتهم عليهم السلام، فيقال له: هذا رسول اللَّه وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام رفقاؤك، قال: فيفتح عينه فينظر، فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة فيقول:" يا أيّتها النفس المطمئنة (إلى محمّد وأهل بيته) ارجعي إلى ربّك راضية (بالولاية) مرضيّة (بالثواب) فادخلي في عبادي (يعني محمّداً وأهل بيته) وادخلي جنّتي". فما شيء أحبّ إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي».
«نهاية تفسير سورة الفجر»