مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - ٨٩ سورة الفجر
علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: يا علي! لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي اللَّه صلى الله عليه و آله، فجاء علي عليه السلام فاحتضنه من خلفه، وقبّل بين عاتقيه، ثم قال:
«يا نبي اللَّه بأبي أنت وامي، ما الّذي حدث اليوم؟ قال: جاء جبرائيل فأقرأني
«وَجِاىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ»
. قال فقلت: كيف يجاء بها؟ قال:
يجيء بها سبعون ألف ملك، يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم أتعرض لجهنم فتقول: ما لي ولك يا محمّد، فقد حرّم اللَّه لحمك عليّ، فلا يبقى أحد إلّا قال: نفسي نفسي، وإنّ محمّداً يقول ربّ امّتي امّتي».
نعم، فحينما يرى المذنب كل تلك الحوادث تهتز فرائصه ويتزلزل رعباً، فيستيقظ من غفلته ويعيش حالة الهمّ والغمّ، ويتحسر على كل لحظة مرّت من حياته بعد ما يرى ما قدّمت يداه، ولكن هل للحسرة حينها من فائدة؟!
وعندها ... يصرح بملء كيانه: «يَقُولُ يَا لَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى».
وتشير
الآية التالية
إلى شدّة العذاب الإلهي: «فَيَوْمَئِذٍ لَّايُعَذّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ».
نعم، فمن استخدم في دنياه كل قدرته في ارتكاب أسوء الجرائم والذنوب، فلا يجني في آخرته إلّاأشد العذاب ...
فيما سينعم المحسنون والصالحون في أحسن الثواب، ويخلدون بحال ما لا عين رأت ولا اذن سمعت.
وتكمل
الآية التالية
تصوير شدّة العذاب: «وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ».
فوثاقه ليس كوثاق الآخرين، وعذابه كذلك، كل ذلك بما كسبت يداه حينما أوثق المظلومين في الدنيا بأشدّ الوثاق، ومارس معهم التعذيب بكل وحشية، متجرد عن كل ما وهبه اللَّه من إنسانية.
٨٩/ ٣٠- ٢٧ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَ ادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠) الشّرف العظيم: وتنتقل السورة في آخر مطافها إلى تلك النفوس المطمئنة ثقة باللَّه وبهدف الخلق، بالرغم من معايشتها في خضم صخب الحياة الدنيا، فتخاطبهم بكل لطف ولين ومحبّة، حيث تقول: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ» .. «ارْجِعِى إِلَى رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً» .. «فَادْخُلِى فِى عِبَادِى» .. «وَادْخُلِى جَنَّتِى».