مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - ٨٨ سورة الغاشية
الجبال التي تشمخ بتعمق جذورها في باطن الأرض، وتحيط بالأرض على شكل حلقات وسلاسل لتقلل من شدّة الزلازل الناشئة من ذوبان المواد المعدنية في باطن الأرض، وكذا ما لها من دور في حفظ الأرض من عملية المدّ والجزر الناشئة من تأثيرات الشمس والقمر ..
«نصبت»: من «النصب»، وهو التثبيت، وربّما رمز هذا التعبير إلى بداية خلق الجبال أيضاً.
فقد توصل العلم الحديث إلى أنّ تكون الجبال يعتمد على عوامل عديدة وقسمها إلى عدّة أنواع:
فمنها: ما تكون نتيجة للتراكمات الحاصلة على الأرض.
ومنها: ما تكون من الحمم البركانية.
ومنها: ما تكون نتيجة لتفتت الأرض بواسطة الأمطار.
وكذا منها: ما تكون نتيجة للترسبات الحاصلة في أعماق البحار ومن بقايا الحيوانات (كالجبال والجزر والمرجانية).
نعم، فالجبال وبكل ما فيها ولها تعدّ آية من آيات القدرة الإلهية، لمن رآها بعين بصيرة ولبّ شغول.
ثم إلى الأرض: «وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ».
فلينظر الإنسان إلى كيفية هطول الأمطار على الجبال لتسيل من بعدها محملة الأتربة كي تتكون بها السهول الصافية، لتكون صالحة للزراعة من جهة ومهيئة لما يعمل بها الإنسان من جهة اخرى .. ولو كانت كل الأرض عبارة عن جبال ووديان، فما أصعب الحياة على سطحها والحال هذه.
ولابدّ لنا من التأمل والتفكير في من جعلها تكون على هذه الهيئة الملائمة تماماً لحياة الإنسان؟ ..
إنّ هذه الإشياء الأربع (الإبل، السماء، الجبال والأرض) تدخل في حياة الإنسان بشكل رئيسي، حيث من السماء مصدر النور والأمطار والهواء، والأرض مصدر نمو أنواع النباتات