مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - ٨٦ سورة الطارق
بعد أن تضمّنت الآيات السابقة استدلالًا على المعاد، بطريق توجيه الإنسان إلى بداية خلقه، تعود هذه الآيات إلى المعاد مرّة اخرى، لتشير إلى بعض الأدلة الاخرى عليه فتقول:
«وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ» ... «وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ» ... «إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ» ... «وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ».
«الرجع»: من «الرجوع» بمعنى العود، ويطلق على الأمطار اسم (الرجع) لأنّها تبدأ من مياه الأرض والبحار، ثم تعود إليها تارة اخرى عن طريق الغيوم.
فالقسمان يشيران إلى إحياء الأراضي الميتة بالأمطار، وهذا ما تكرر ذكره في القرآن الكريم كدليل على إمكانية المعاد، كما في قوله تعالى في الآية (١١) من سورة «ق»:
«وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ الْخُرُوجُ».
وتسلّي الآيات التالية قلب النبي صلى الله عليه و آله والمؤمنين من جهة، وتتوعد أعداء الإسلام من جهة اخرى: «إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا». فالكفار يخططون من جهة، وأنا أخطط لإحباط تلك الخطط من جهة اخرى .. «وَأَكِيدُ كَيدًا». «فَمَهّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا»، حتى يروا عاقبتهم.
نعم، إنّهم دوماً يكيدون في حربك والحرب ضد دينك.
فتارة بالإستهزاء ...
واخرى بالحصار الإقتصادي ...
ومرّة بتعذيب المؤمنين ...
ويقولون عنك: ساحراً، كاهناً، مجنوناً ...
ويقولون لك: أبعد الفقراء والمستضعفين عنك حتى نتّبعك
ومراد الآية هو كيد الأعداء، وقد تعرضنا لبعض نماذجه أعلاه.
والمقصود بالكيد الإلهي إنّه تلك الألطاف الإلهية التي غمرت النبي صلى الله عليه و آله ومن معه من المؤمنين، وما كان يصيب أعداء الإسلام من فشل مخططاتهم وخيبة مساعيهم.
هذه الآية درس للمسلمين في الكيفية التي ينبغي العمل بها عند مواجهة أعداءهم، وخصوصاً ماإذا كانوا أعداءً أقوياء، فلابدّ من الصبر والتأنّي والدقّة في حساب خطوات المواجهة، وينبغي عدم التسرع في العمل، وكذا عدم تنفيذ القرارات غير المدروسة.
«نهاية تفسير سورة الطّارق»