مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - ٨٤ سورة الانشقاق
تبدأ السورة في ذكرها لأحداث نهاية العالم المهولة بالإشارة إلى السماء فتقول: «إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ». (فتلاشت نجومها وأجرامها واختل نظام الكواكب فيها)، كإشارة الآيتين (١ و ٢) من سورة الإنفطار التي أعلنت عن نهاية العالم بخرابه وفنائه: «إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ* وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ».
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن علي عليه السلام قال:
«تنشق السماء من المجرّة».
فإنّ النجوم التي نراها في السماء اليوم، ستنفصل عن المجرة، وبها تنشق السماء.
وتحكي
الآية التالية
حال السماء: «وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا وَحُقَّتْ».
فلا يتوهم أنّ السماء بتلك العظمة بامكانها اظهار أدنى مقاومة لأمر اللَّه .. بل ستستجيب لأمر اللَّه خاضعة طائعة، لأنّ إرادته سبحانه في خلقه هي الحاكمة، ولا يحق لأيمخلوق أن يعصي أمره جلّ وعلا.
«أذنت»: من «الاذن» على وزن (افق)، وهي آلة السمع وتستعار لمن كثر استماعه، وفي الآية: كناية عن طاعة أمر الآمر والتسليم له.
«حقّت»: من «الحق»، أي: وحق لها أن تنقاد لأمر ربّها.
وكيف لها لا تسلّم لأمره عزّ وجل، وكل وجودها وفي كل لحظة من فيض لطفه، ولو انقطع عنها بأقل من رمشة عين لتلاشت.
وفي المرحلة التالية تمتد الكارثة لتشمل الأرض أيضاً: «وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ».
فالجبال- كما تقول آيات قرآنية اخرى- ستندك وتتلاشى، وستستوي الأرض في كافة بقاعها، لتلمّ جميع العباد في عرصتها، كما أشارت الآيات (١٠٥- ١٠٧) من سورة طه إلى ذلك: «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّى نَسْفًا* فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا* لَّاتَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا».
وفي ثالث مرحلة تقول الآية التالية: «وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ».
والمعروف بين المفسرين أنّ الآية تشير إلى إلقاء الأرض بما فيها من موتى فيخرجون من باطن القبور إلى ظاهر الأرض، مرتدين لباس الحياة من جديد.
وقال بعض المفسرين: إنّ المعادن والكنوز المودعة في الأرض ستخرج مع الأموات أيضاً.
وثمّة احتمال آخر في تفسير الآية، يقول: إنّ المواد المذابة التي في باطن الأرض ستخرج