مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ٨٣ سورة المطففين
فجواب نوح عليه السلام عام يشمل حتى اولئك المغرورين في صدر الإسلام ... فما شأنكم وهؤلاء؟! وعليكم أن تنظروا إلى هذا الدين، وإلى النبي الذي جاء بهذا الدين، ولا تنظروا إلى من آمن به واتبعه ...
وتبقى أساليب الذين يعادون الحق محدودة في إطار الحياة الدنيا، ولكن إذا كان يوم القيامة، فستختلف الحال تماماً: «فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ».
فيوم القيامة، يوم مجازات الأعمال وإجراء العدالة الإلهية، والعدالة تقتضي بأن يستهزأ المؤمنون بالكافرين المعاندين للحق، والإستهزاء في ذلك اليوم أحد ألوان عذاب الآخرة الأليم الذي ينتظر اولئك المغرورين والمستكبرين.
في الدرّ المنثور عن النبي صلى الله عليه و آله قال:
«إنّ المستهزئين بالنّاس في الدنيا يرفع لأحدهم يوم القيامة باب من أبواب الجنة، فيقال: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمّه، فإذا أتاه أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر، فيقال: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمّه، فإذا أتاه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتى أنّه ليفتح له الباب فيقول: هلم هلم، فلا يأتيه من أياسه».
[وهنا يضحك المؤمنون الذين يطلعون عليه وعلى بقية الكفار من جنّتهم].
وتقول الآية التالية: «عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ».
ماذا ينظرون؟ إنّهم ينظرون إلى: نعم اللَّه التي لا توصف ولا تنفد في الجنة، وإلى كل ما فازوا به من الألطاف الإلهية والكرامة، وإلى ما أصاب الكفار والمجرمين من العذاب الأليم خاسئين ...
وفي
آخر آية
السورة يقول القرآن مستفهماً (بإستفهام تقريري): «هَلْ ثُوّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ».
فهذا القول سواء صدر من اللَّه، أو من الملائكة، أو من المؤمنين، فهو في كل الحالات يمثل طعناً واستهزاءاً بأفكار وادعاءات اولئك المغرورون، الذين كانوا يتصورون أنّ اللَّه سيثيبهم على أعمالهم القبيحة، ويأتيهم النداء ردّاً على خطل تفكيرهم.
«نهاية تفسير سورة المطفّفين»