مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - ٨٠ سورة عبس
المناطق الجبلية أنّ سويقات نباتاتها قد ظهرت من بين حافات صخورها الصلدة. وثمة تفسير اخرى يقول: إنّ شقّ الأرض في الآية إشارة إلى تفتت الصخور التي كانت على سطح الأرض.
فالآية تمثل إحدى مفردات الإعجاز العلمي للقرآن، لأنّها تناولت موضوع الأمطار وتشقق الأرض لتضحى قابلة للزراعة، بشكل علمي دقيق، والآية لم تتحدث عن شيء قد حدث، بل حدث ولا زال. يبدو أنّ هذا التفسير ينسجم مع ما تطرحه الآية التالية بخصوص عملية الإنبات.
وبعد ذكر ركنين أساسيين في عملية الإنبات- أي الماء والتراب- ينتقل القرآن بالإشارة إلى ثمانية مصادر لغذاء الإنسان أو الحيوان: «فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا».
تعتبر الحبوب من الأغذية الرئيسية للإنسان والحيوان معاً، وتتوضح أهميتها فيما لو عمّ الجفاف- على سبيل المثال- فمدّة عام واحد، حيث يعمّ القحط وتنتشر المجاعة في كل مكان.
ثم يضيف: «وَعِنَبًا وَقَضْبًا».
وقد اختارت الآية العنب دون البقية لما اودع فيه من مواد غذائية غنية بالمقويات، حتى قيل عنه بأنّه غذاء كامل.
ومع أنّ «العنب» يطلق على الشجرة والثمرة، وبالرغم من ورود كلا الإستعمالين في الآيات القرآنية، لكن المناسب هنا الثمرة دون الشجرة.
«قضباً»: هو الخضراوت التي تؤكل طرية والنباتات الزاحفة وكذا الأرضية.
ثم يضيف: «وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا».
ومن الواضح أنّ ذكر هاتين الفاكهتين لما لهما من الأهمية الغذائية للإنسان، حيث يعتبر الزيتون والتمر من أهم الأغذية المقوية والصحية والمفيدة للإنسان.
وتأتي المرحلة التالية: «وَحَدَائِقَ غُلْبًا».
«الحدائق»: جمع (حديقة)، وهي الأرض المزروعة والمحاطة بسور يحفظها، وهي في الأصل بمعنى: قطعة الأرض التي تحتوي على الماء، وسميّت حديقة تشبيهاً بحدقة العين من حيث الهيئة وحصول الماء فيها.
ويحتمل إشارة الآية إلى أنواع الفواكه، باعتبار أنّ الحدائق غالباً ما تزرع بأشجار الفاكهة.