مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - ٨٠ سورة عبس
«بررة»: جمع «بار»، من «البَرّ»، بمعنى التوسع، ولذا يطلق على الصحراء الواسعة اسم (البَرْ)، كما يطلق على الفرد الصالح اسم (البار) لوسعة خيره وشمول بركاته على الآخرين.
و «البررة»: في الآية، بمعنى إطاعة الأمر الإلهي، والطهارة من الذنوب.
وعلى الرغم من توفير مختلف وسائل الهداية إلى اللَّه، ومنها ما في الصحف المكرمة من تذكير وتوجيه .. ولكن الإنسان يبقى عنيداً متمرداً: «قُتِلَ الْإِنسنُ مَا أَكْفَرَهُ».
«الكفر»: في هذا الموضع قد يحتمل على ثلاثة معان ... عدم الإيمان، الكفران وعدم الشكر ... جحود الحق وستره بأيّ غطاء كان وعلى كل المستويات.
«قُتِلَ الْإِنسنُ»: كناية عن شدّة غضب الباري جلّ وعلا، وزجره لمن يكفر بآياته.
ثم يتعرض البيان القرآني إلى غرور الإنسان الواهي، والذي غالباً ما يوقع صاحبه في هاوية الكفر والجحود السحيقة: «مِنْ أَىّ شَىْءٍ خَلَقَهُ».
لقد خلقه من نطفة قذرة حقيرة، ثم صنع منه مخلوقاً موزوناً مستوياً قدّر فيه جميع اموره في مختلف مراحل حياته: «مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ».
فالنظرة الفاحصة الممعنة في خلق الإنسان من نطفة قذرة وتحويله إلى هيئته التامّة المقدرة من كافة الجهات، ومع ما منحه اللَّه من مواهب وإستعدادات ... لأفضل دليل يقودنا بيسر إلى معرفته جلّ اسمه.
«قدّره»: من «التقدير»، وهو الحساب في الشيء.
والتقدير بمعنى إيجاد القدرة في هذه النطفة المتناهية في الصغر.
فما أجلّ الإله الذي الذي جعل في موجود ضعيف كل هذه القدرة والإستطاعة، فترى النطفة بعد أن تتحول إلى الإنسان تسير وتتحرك بين أقطار السماوات والأرض، وتغوص في أعماق البحار وقد سخرت لها كل ما يحيط بها من قوى.
ويستمر القرآن في مشوار المقال: «ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ» ... يسّر له طريق تكامله حينما كان جنيناً في بطن امّه، يسّر له سبيل خروجه إلى الحياة من ذلك العالم المظلم.
ومن عجيب خلق الإنسان أنّه قبل خروجه من بطن امّه يكون على الهيئة التالية: رأسه إلى الأعلى ورجليه إلى الأسفل، ووجهه متجهاً صوب ظهر امّه، وما أن تحين ساعة الولادة حتى تنقلب هيئته فيصبح رأسه إلى الأسفل كي تسهل وتتيسّر ولادته.
وبعد ولادته يمرّ الإنسان في مرحلة الطفولة التي تتميز بنموه الجسمي، ثم مرحلة نمو