مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - ٧٨ سورة النبأ
وتأتي
الآية التالية
لتنقلنا من عالم الأرض إلى عالم السماء حين تقول: «وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا».
قد يراد من العدد المذكور بالآية
«الكثرة»
، للإشارة إلى كثرة الأجرام السماوية والمنظومات الشمسية والمجرات والعوالم الواسعة لهذا الوجود، والتي تتمتع بخلق محكم وبناء رصين لا خلل فيه ... ويمكن أن يراد منه العدد، للإشارة إلى أنّ الكواكب وما يبدو لنا منها إنّما تعود إلى السماء الاولى، كما أشارت الآية (٦) من سورة الصّافات إلى ذلك: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ». وثمّة سماوات ستة وعوالم اخرى وراء السماء الاولى «الدنيا» خارجة عن حدود معرفتنا.
وبعد أن أشار القرآن إجمالًا إلى السماوات، يشير إلى نعمة الشمس، فيقول: «وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا».
«الوهّاج»: من الوهج، بمعنى النور والحرارة التي تصدر من النار.
وإطلاق هذه الصفة على الشمس، للإشارة إلى نعمتين كبيرتين وهما: (النور) و (الحرارة) ويتفرع عنهما نعم وعطايا كثيرة يزخر بها عالمنا.
ولا تتحدد فوائد نور الشمس بإضاءة الدنيا للإنسان، بل لها أثر كبير في نمو سائر الكائنات الحيّة.
وإضافة لكل ما تقدم، فلحرارة الشمس أثر أساس في: تكوّن الغيوم، حركة الهواء، نزول الأمطار، وسقي الأراضي اليابسة.
ولأشعة الشمس كذلك الأثر البالغ في مكافحة الجراثيم، لاحتوائها على الأشعة ما وراء الحمراء التي تقتل الجراثيم.
وأشعة الشمس في واقعها: نور صحي مجاني دائمي، يصلنا بكيفية لا هي بالشديدة المحرقة، ولا هي بالقليلة العديمة التأثير.
وبعد ذكر نعمة النور والحرارة يتناول القرآن نعمة حياتية اخرى لها إرتباط بأشعة الشمس، ويقول: «وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا».
«المعصرات»: جمع «معصر»، من العصر بمعنى الضغط .. والكلمة تشير إلى أنّ الغيوم تقوم بعملية وكأنّها تعصر نفسها عصراً لكي ينهمر منها الماء على شكل أمطار.
«الثجاج»: من الثج، بمعنى سيلان الماء بكمية كبيرة، و «ثجاج» صيغة مبالغة، ويراد بها هنا غزارة الأمطار المنهمرة نتيجة العصر الحاصل للغيوم.