مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - ٧٦ سورة الإنسان
الإنسان الذي يقبض وجهه وشكله ليؤكد على هول ذلك اليوم، أي أنّ حوادث ذلك اليوم تكون شديدة إلى درجة أنّ الإنسان لا يكون فيه عبوساً فحسب، بل حتى ذلك اليوم يكون عبوساً أيضاً. وأشارت
الآية الأخيرة
في هذا البحث إلى النتيجة الإجمالية للأعمال الصالحة والنيّات الطاهرة للأبرار فيقول: «فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا».
«نضرة»: بمعنى البهجة وحسن اللون والسرور الخاص الذي يظهر عند وفور النعمة والرفاه على الإنسان. وبما أنّهم كانوا يحسّون بالمسؤولية ويخافون من ذلك اليوم الرهيب، فإنّ اللَّه تعالى سوف يعوضهم بالسرور وبالبهجة.
٧٦/ ٢٢- ١٢ وَ جَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَ لَا زَمْهَرِيراً (١٣) وَ دَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً (١٦) وَ يُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً (١٩) وَ إِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ وَ حُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَ سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً (٢١) إِنَّ هذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَ كَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (٢٢) مكافئات الجنان العظيمة: بعد الإشارة الإجمالية في الآيات السابقة إلى نجاة الأبرار من العذاب الأليم يوم القيامة، ووصولهم إلى لقاء المحبوب والغرق بالسرور والبهجة، تتناول هذه الآيات شرح هذه المواهب الإلهية في الجنان، وعددها في هذه على الأقل خمسة عشرة نعمة، فتتحدث في البدء عن المسكن والملبس فتقول: «وَجَزَيهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا».
وليس فقط في هذه الآية، بل صرح بهذه الحقيقة في آيات اخرى من القرآن، وهو أنّ مكآفات القيامة إنّما تعطى للإنسان لصبره (صبر في الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر عند المصائب). فنجد سلام الملائكة لأهل الجنان في الآية (٢٤) من سورة الرعد: «سَلمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ».