مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - ٧٦ سورة الإنسان
عين في دار النبي تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين».
نعم، فكما تتفجر عيون العلم والرحمة من بيت النبي صلى الله عليه و آله وتجري إلى قلوب عباد اللَّه الصالحين، كذلك في الآخرة حيث التجسّم العظيم لهذا المعنى تتفجر عين الشراب الطهور الإلهي من بيت الوحي، وتنحدر فروعها، إلى بيوت المؤمنين!
ثم تتناول الآيات الاخرى ذكر أعمال «الأبرار» و «عباد اللَّه» مع ذكر خمسة صفات توضّح سبب استحقاقهم لكل هذه النعم الفريدة فيقول تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا».
جملة (يوفون) و (يخافون) والجمل التي تليها جاءت بصيغة الفعل المضارع وهذا يشير إلى استمرارية وديمومة منهجهم.
وخوفهم من شرّ ذلك اليوم، وآثار هذا الإيمان ظاهرة في أعمالهم بصورة كاملة.
ثّم يتناول الصفة الثالثة لهم فيقول: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا».
لم يكن مجرد اطعام، بل اطعام مقرون بالإيثار العظيم عند الحاجة الماسّة للغذاء، ومن جهة اخرى فهو إطعام في دائرة واسعة حيث يشمل أصناف المحتاجين من المسكين واليتيم والأسير، ولهذا كانت رحمتهم عامّة وخدمتهم واسعة.
فإنّ ما يستفاد من الآية أنّ أفضل الأعمال إطعام المحرومين والمعوزين، ولا يقتصر على اطعام الفقراء من المسلمين فحسب بل يشمل حتى الأسرى المشركين أيضاً وقد اعتبر إطعامهم من الخصال الحميدة للأبرار.
والخصلة الرابعة للأبرار هي الإخلاص، فيقول: «إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَانُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا».
إنّ هذا المنهج ليس منحصراً بالإطعام، إذ إنّ جميع أعمالهم خالصة لوجه اللَّه تعالى، ولا يتوقعون من الناس شكراً وتقديراً. وأساساً فإنّ قيمة العمل في الإسلام بخلوص النية وإلّا فإنّ العمل إذا كان بدوافع غير الهية، فليس لذلك ثمن معنوي وإلهي.
ويقول في الوصف الأخير للأبرار: «إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا». (أي الشديد) من المحتمل أن يكون هذا الحديث لسان حال الأبرار، أو قولهم بألسنتهم.
وجاء التعبير عن يوم القيامة بالعبوس والشديد للإستعارة، إذ أنّها تستعمل في وصف