مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - ٧١ سورة نوح
الوادي الفسيح بين الجبلين، وقيل الطريق الواسعة.
٧١/ ٢٥- ٢١ قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً (٢١) وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) وَ قَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَ لَا سُوَاعاً وَ لَا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً (٢٣) وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ لَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً (٢٥) لطف اللَّه معك: عندما رأى نوح عليه السلام عناد قومه وقد بذل في سبيل هدايتهم منتهى مساعيه التي طالت مئات السنين، وما كانوا يزدادون فيها إلّافساداً وضلالًا، يئس منهم وتوجّه إلى ربّه ليناجيه ويطلب منه أن يعاقب قومه، كما نقرأ في هذه الآيات محل البحث:
«قَالَ نُوحٌ رَّبّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا».
تشير هذه الآية إلى أنّ رؤساء هؤلاء القوم يمتازون بكثرة الأموال والأولاد، ولكنّها لا تستخدم لخدمة الناس بل للفساد والعدوان، ولا يخضعون للَّهتعالى، وهذه الإمتيازات الكثيرة سببت في طغيانهم وغيهم.
ثم يضيف في قوله تعالى: «وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا».
إنّهم كانوا يضعون خططاً شيطانية واسعة لتضليل الناس، ورفض دعوة نوح عليه السلام، ومن المحتمل أن يكون عبادة الأصنام واحدة من هذه الخطط والأساليب، وذلك طبقاً للروايات التي تشير إلى عدم وجود عبادة الأصنام قبل عصر نوح عليه السلام وأن قوم نوح هم الذين أوجدوها.
وتدل
الآية الاخرى
على هذا الأمر، إذ أنّها تضيف بعد الإشارة إلى خفاء هذا المكر في قوله تعالى: «وَقَالُوا لَاتَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ».
ولا تقبلوا دعوة نوح إلى اللَّه الواحد، وغير المحسوس، وأكدوا بالخصوص على خمسة أصنام، وقالوا: «وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا».
ويستفاد من القرائن أنّ هذه الأصنام الخمسة لقيت عناية بالغة من القوم الظالمين، ولهذا كان رؤسائهم المستغلون لهم يعتمدون على عبادتهم لها.