مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ٦٧ سورة الملك
إنّهم يعجبون ويتأثّرون كثيراً عند سماعهم الآيات القرآنية بحيث يكادون أن يصيبوك بالعين (لأنّ الإصابة بالعين تكون غالباً في الامور التي تثير الإعجاب كثيراً) إلّاأنّهم في نفس الوقت يتّهمونك بالجنون، وهذا يمثّل التناقض حقّاً، إذ أين الجنون ولغو الكلام وأين هذه الآيات المثيرة للإعجاب والنافذة في القلوب؟
وفي
آخر آية
يضيف تعالى: «وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ».
حيث إنّ معارف القرآن الكريم واضحة، وإنذاراته موقظة، وأمثاله هادفة، وترغيباته وبشائره مربّية، وبالتالي فهو عامل وسبب ليقظة النائمين وتذكرة للغافلين، ومع هذا فكيف يمكن أن ينسب الجنون إلى من جاء به؟
بحث
هل أنّ إصابة العين لها حقيقة: يعتقد الكثير من الناس أنّ لبعض العيون آثاراً خاصة عندما تنظر لشيء بإعجاب، إذ ربّما يترتّب على ذلك الكسر أو التلف، وإذا كان المنظور إنساناً فقد يمرض أو يجنّ ..
إنّ هذه المسألة ليست مستحيلة من الناحية العقلية، كما جاء في بعض الروايات الإسلامية- أيضاً- ما يؤيّد وجود مثل هذا الأمر بصورة إجمالية.
في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال أمير المؤمنين عليه السلام: رقي النبي صلى الله عليه و آله حسناً وحسيناً فقال:" اعيذكما بكلمات اللَّه التامات وأسمائه الحسنى كلها عامة، من شرّ السامّة والهامّة، ومن شرّ كل عين لامّة، ومن شرّ حاسد إذا حسد" ثم التفت النبي صلى الله عليه و آله إلينا فقال: هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق».
«نهاية تفسير سورة القلم»