مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ٦٧ سورة الملك
طريق الإنفاق في سبيل اللَّه للفقراء والمحتاجين.
«قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَكُمْ لَوْلَا تُسَبّحُونَ».
ويستفاد مما تقدم أنّ أحدهم كان شخصاً مؤمناً ينهاهم عن البخل والحرص، إلّاأنّهم كانوا لا يسمعون كلامه.
وتستيقظ ضمائرهم في تلك اللحظة ويعترفون بخطئهم وذنوبهم و «قَالُوا سُبْحَانَ رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ».
إلّا أنّ المسألة لم تنته إلى هذا الحد، حيث يقول تعالى: «فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلوَمُونَ».
والملاحظ من منطوق الآية أنّ كل واحد منهم في الوقت الذي يعترف بذنبه، فإنّه يلقي بأصل الذنب على عاتق الآخر، ويوبّخه بشدّة.
نعم، هكذا تكون عاقبة كل الظالمين عندما يصبحون في قبضة العذاب الإلهي، ومع الإقرار بالذنب فإنّ كلًا منهم يحاول التنصّل ممّا لحق بهم، ويسعى جاهداً لتحويل مسؤولية البؤس والدمار على الآخرين.
ثم يضيف تعالى: «قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ».
لقد اعترفوا في المرحلة السابقة بالظلم، وهنا اعترفوا بالطغيان، والطغيان مرحلة أعلى من الظلم.
وأخيراً- بعد عودة الوعي إلى ضمائرهم وشعورهم، بل وإعترافهم بالذنب والإنابة إلى اللَّه- توجّهوا إلى الباريء عزّ وجل داعين، وقالوا: «عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبّنَا رَاغِبُونَ». فقد توجّهنا إليه ونريد منه انقاذنا ممّا تورّطنا فيه ..
ويقول تعالى في
آخر آية
من هذه الآيات، بلحاظ الإستفادة من هذا الدرس والإعتبار به: «كَذلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْأَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ».
وهكذا توجّه الآية خطابها إلى كل المغرورين، الذين سحرهم المال وأبطرتهم الثروة والإمكانات المادية، وغلب عليهم الحرص والاستئثار بكل شيء دون المحتاجين ... بأنّه لن يكون لكم مصير أفضل من ذلك.