مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - ٦٧ سورة الملك
واستمراراً لهذا البحث، يضيف تعالى: «قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ ءَامَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ».
وهذا يعني أنّنا إذا آمنّا باللَّه، واتّخذناه وليّاً ووكيلًا لنا، فإنّ ذلك دليل واضح على أنّه الربّ الرحمن، شملت رحمته الواسعة كل شيء، وغمر فيض ألطافه ونعمه الجميع (المؤمن والكافر)، أمّا الذين تعبدونهم من دون اللَّه فماذا عملوا؟ وماذا صنعوا؟
ويقول تعالى في
آخر آية
، عارضاً لمصداق من رحمته الواسعة، والتي غفل عنها الكثير من الناس: «قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ».
جاء في الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أنّ المراد من الآية الأخيرة من هذه السورة هو ظهور الإمام المهدي عليه السلام وعدله الذي سيعمّ العالم.
وممّا يجدر الإنتباه له أنّ هذه الروايات هي من باب (التطبيق).
وبعبارة اخرى: فإنّ ظاهر الآية مرتبط بالماء الجاري، والذي هو علّة حياة الموجودات الحيّة، أمّا باطن الآية فإنّه يرتبط بوجود الإمام عليه السلام وعلمه وعدالته التي تشمل العالم، والتي هي الاخرى تكون سبباً لحياة وسعادة المجتمع الإنساني.
«نهاية تفسير سورة الملك»