مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - ٦٦ سورة التحريم
٦٦/ ٥- ١ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَ إِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَ أَبْكَاراً (٥)
سبب النّزول
عن عائشة: إنّ النبي صلى الله عليه و آله كان يمكث عند زينب ابنة جحش [إحدى أزواج الرسول] ويشرب عندها عسلًا فتواصيت أنا وحفصة ان أتينا دخل عليها النبي صلى الله عليه و آله فلتقل إنّي لأجد منك ريح المغافير أكلت المغافير [وهو نوع من الصمغ يترشّح من بعض أشجار الحجاز يسمّى عرفط ويترك رائحة غير طيبة، علماً أنّ الرسول كان يصرّ على أن تكون رائحته طيّبة دائماً]، فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال:
«لا بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش ولن أعود له».
[ولهذا أقسم بأنّه سوف لن يتناول ذلك العسل مرّة اخرى، خوفاً من أن تكون زنابير العسل هذا قد تغذّت على شجر صمغ المغافير وحذّرها أن تنقل ذلك إلى أحد لكي لا يشيع بين الناس أنّ الرسول قد حرّم على نفسه طعاماً حلالًا فيقتدون بالرسول ويحرّمونه أو ما يشبهه على أنفسهم، أو خوفاً من أن تسمع زينب وينكسر قلبها وتتألّم لذلك. لكنّها أفشت السر فتبين أخيراً أنّ القصة كانت مدروسة ومعدّة فتألم الرسول صلى الله عليه و آله لذلك كثيراً، فنزلت عليه الآيات السابقة لتوضّح الأمر وتنهى من أن يتكرر ذلك مرّة اخرى في بيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [١].
[١] صحيح البخاري ٦/ ١٦٧، والتوضيحات التي ذكرت في تستفاد من كتب اخرى.