مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - ٦٥ سورة الطلاق
أحكام النساء المطلّقات وحقوقهن: من بين الأحكام المستفادة من الآيات السابقة لزوم إحصاء العدة بعد الطلاق، ولما كانت الآية (٢٢٨) من سورة البقرة قد بيّنت حكم العدة للنساء اللاتي يرين العادة الشهرية وذلك بأن تعد ثلاث دورات شهرية متتالية وبمشاهدة الثالثة تكون المرأة قد أنهت عدّتها، فقد ذكرت الآيات محل البحث حكم النسوة اللواتي لا حيض لديهم لأسباب معينة، أو الحوامل لتكمل بحث العدة. يقول تعالى في بداية الأمر:
«وَالِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلثَةُ أَشْهُرٍ».
فإذا شككتم في وجود الحمل فمدّة العدة حينئذ ثلاثة أشهر، وكذلك النسوة اللائي لم يرين الحيض ولم تحدث لهن العادة الشهرية بعد: «وَالِى لَمْ يَحِضْنَ».
ثم يشير تعالى إلى ثالث مجموعة حيث يضيف قائلًا: «وَأُولتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ».
وبهذا اتّضح حكم المجاميع الثلاثة، مجموعتان يجب أن يحصين عدتهن ثلاثة أشهر، والمجموعة الثالثة- أي النساء الحوامل- تنتهي عدّتهن بوضع الحمل، سواء كان بعد ساعة من الطلاق، أو بعد ثماني أشهر مثلًا.
ومعنى عبارة «إِنِ ارْتَبْتُمْ» هو الشك في وجود «الحمل» بمعنى أنّه هناك إحتمال حمل بعد سنّ اليأس (خمسون سنة للنساء العاديات، وستون سنة للنساء القرشيات) فمن أجل هذا الاحتمال الضعيف الذي نادراً ما يقع، يجب أن تحتاط النساء فتحصي عدّتها ثلاثة أشهر.
وأخيراً يؤكّد مرّة اخرى في نهاية الآية على التقوى، حيث يقول تعالى: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا».
ييسّر اموره ويسهّلها في هذا العالم، وكذلك في العالم الآخر، بألطافه سواء في هذه القضيّة أي قضية الطلاق أو في قضايا اخرى.
وللتأكيد على أحكام الطلاق والعدة فقد أضاف تعالى في
الآية اللاحقة
قائلًا: «ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ». «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفّرْ عَنْهُ سَيَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا».
وتعطي
الآية اللاحقة
توضيحاً أوسع وأشمل لحقوق المرأة بعد الطلاق، من حيث «السكن» و «النفقة» وامور اخرى. يقول تعالى في سكن النساء المطلّقات: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مّن وُجْدِكُمْ». «وجد»: على وزن (حكم)، بمعنى القدرة والتمكّن.