مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - ٦١ سورة الصف
٦١/ ٤- ١ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: قيل: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد، يقولون: وددنا لو أنّ اللَّه دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به، فأخبرهم اللَّه أنّ أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه والجهاد. فكره الناس، وشق عليهم، وتباطأوا عنه، فنزلت الآية.
التّفسير
اعتبرت هذه السورة من السور المسبّحات، ذلك لأنّها تبدأ بتسبيح اللَّه في بدايتها:
«سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ».
ولِم لا يسبّحونه ولا ينزّهونه من كل عيب ونقص: «وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» القدير الذي لا يقهر والحكيم المحيط بكل شيء علماً.
ثم يضيف الباريء عزّ وجل في معرض لوم وتوبيخ للأشخاص الذين لم يلتزموا بأقوالهم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَاتَفْعَلُونَ».
ثم يضيف سبحانه مواصلًا القول: «كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَاتَفْعَلُونَ».
فمفهوم الآية يشمل كل تخلّف عن عمد، سواء تعلق بنقض العهود والوعود أو غير ذلك من الشؤون، حتى أنّ البعض قال: إنّها تشمل حتى النذور.
وفي الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف اللَّه بدأ، ولمقته تعرّض، وذلك قوله:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَاتَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَاتَفْعَلُونَ»».
ثم تطرح
الآية اللاحقة
مسألة مهمة للغاية في التشريع الإسلامي، وهي موضوع الجهاد في سبيل اللَّه، حيث يقول تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ».