مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - ٦٠ سورة الممتحنة
أمّا إذا كان الكفار في موقع محايد إزاء الإسلام والمسلمين، أو أنّهم متعاطفون معهم، عندئذ يستطيع المسلمون أن يقيموا علاقات حسنة ويرتبطوا وإياهم بروابط المودة على أن لا تكون بالصورة التي تكون بين المسلمين أنفسهم، ولا بالشكل الذي يؤدّي إلى تغلغلهم في صفوف المسلمين.
٦٠/ ١١- ١٠ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَ اسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَ إِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: قال ابن عباس: صالح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالحديبية مشركي مكة على أنّ من أتاه من أهل مكة، رده عليهم، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فهو لهم، ولم يردّوه عليه، وكتبوا بذلك كتاباً، وختموا عليه. فجاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية، مسلمة بعد الفراغ من الكتاب والنبي صلى الله عليه و آله بالحديبية. فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم، في طلبها، وكان كافراً. فقال: يا محمّد، اردد عليّ امرأتي، فإنّك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك وهذه طينة الكتاب لم تجفّ بعد. فنزلت الآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ» من دار الكفر إلى دار الإسلام «فَامْتَحِنُوهُنَّ».
قال ابن عباس: امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج، ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا التماس دنيا، وما خرجت إلّاحبّاً للَّهورسوله. فاستحلفها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فحلفت باللَّه الذي لا إله إلّاهو على ذلك. فأعطى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردّها عليه، فتزوجها عمر بن الخطاب.
فكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يرد من جاءه من الرجال، ويحبس من جاءه من النساء إذا امتحنّ ويعطي أزواجهن مهورهنّ.