الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - مشهد القيامة المهول
عند انتهاء الدنيا، و ربّما كان ذلك لأنّهم لم يكونوا يصدّقون إمكانية تصدّع و زوال هذه الجبال العظيمة التي امتدّت جذورها في أعماق الأرض و شمخت رؤوسها إلى السّماء، و إذا كان بالإمكان قلعها من مكانها فأي هواء أو طوفان له مثل هذه القدرة، و لذلك يقول: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ و الجواب: فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [١].
يستفاد من مجموع آيات القرآن حول مصير الجبال أنّها تمرّ عند حلول القيامة بمراحل مختلفة:
في ترجف و تهتزّ أوّلا: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ [٢].
ثمّ تتحرّك: وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً [٣].
و في المرحلة الثّالثة تتلاشى و تتحوّل إلى كثبان من الرمل: وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا [٤].
و في المرحلة الأخيرة سيزحزحها الهواء و الطوفان من مكانها و يبعثرها في الهواء و تبدو كالصوف المنفوش: وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [٥] ثمّ تقول الآية: إنّ اللّه سبحانه بعد تلاشي الجبال و تطاير ذرّاتها يأتي أمره إلى الأرض فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً [٦] لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً [٧] و في ذلك الحين
[١]- «نسف» في اللغة تعني وضع الحبوب الغذائية في الغربال و غربلتها، أو ذرها في الهواء لينفصل الحبّ عن القشر، و هنا إشارة إلى تلاشي الجبال و تهشّمها، ثمّ تناثرها في الهواء.
[٢]- سورة المزمل، ١٤.
[٣]- سورة الطور، ١٠.
[٤]- سورة المزمل، ١٤.
[٥]- سورة القارعة، ٥.
[٦]- «القاع»: الأرض المستوية، و فسّره البعض بأنّه المكان الذي يجتمع فيه الماء. و أمّا «الصفصف» فقد فسّرت أحيانا بأنّها الأرض الخالية من كلّ أنواع النباتات، و أحيانا بمعنى الأرض المستوية. و يستفاد من مجموع هذين الوصفين أنّ كلّ الجبال و النباتات ستمحى من على وجه الأرض في ذلك اليوم و ستبقى الأرض مستوية خالية.
[٧]- «العوج» بمعنى الاعوجاج، و «الأمت» أي الأرض المرتفعة و الربية، و بناء على هذا فإنّ معنى الآية هو أنّه لا يرى في ذلك اليوم أي ارتفاع و انخفاض على وجه الأرض.