الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - أعذار المنكرين المختلفة
و يمكن تلخيصها في خمس مراحل:
الأول: أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ.
فأوّل سبب لتعاستهم هو تعطيل التفكّر في مضمون دعوة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و لو تفكّروا مليّا لما بقيت مشكلة لديهم.
و في المرحلة الثّانية تقول الآية: أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ. سألت الآية مستنكرة: أ كانت الدعوة إلى التوحيد و المعاد، و الهدى إلى الأعمال الصالحة مختصّة بهم دون آبائهم الأوّلين، ليحتجّوا بأنّها بدعوة، و يقولوا: لماذا لم يبعثه اللّه للأوّلين، و هو لطيف بعباده؟
ليس لهم ذلك، لأنّ الإسلام من حيث المبادئ له مضمون سائر الرسالات التي حملها الأنبياء عليهم السّلام فهذا التبرير غير منطقي و لا معنى له! و في المرحلة الثّالثة تقول الآية: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ.
أي إذا كانت هذه الدعوة صادرة من شخص مجهول و مشكوك، فيحتمل أن يقولوا بأنّ كلامه حقّ، إلّا أنّ هذا الرجل مشكوك و غير معروف لدينا، نخدع بكلامه. و لكنّهم يعرفون ماضيك جيدا، و كانوا يدعونك محمّدا الأمين، و يعترفون بعقلك و علمك و أمانك، و يعرفون جيدا و الديك و قبيلتك، فلا حجّة لهم! و في المرحلة الرّابعة تقول الآية: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ أي انّه مجنون، فبعد اعترافهم بأنّك لست مجهولا بالنسبة لهم، إلّا أنّهم يشكّكون في سلامة عقلك و ينسبونك إلى الجنون، لأنّ ما تدعو إليه لا ينسجم مع عقائدهم، فلذلك اتّخذوا هذا دليلا على جنونك.
يقول القرآن المجيد لنفي هذه الحجّة: بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ و كلامه شاهد على هذه الحقيقة، و يضيف وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ.
أجل، إنّ كلمات الرّسول راشدة حكيمة، إلّا أنّهم ينكرونها لعدم انسجامها مع أهوائهم النفسيّة. فألصقوا به تهمة الجنون! في الوقت الذي لا ضرورة في توافق